العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٩ - عبد الملك و يحيى بن الحكم و بنت لعبد الرحمن بن هشام
ابن لعمر بن عبد العزيز و ابن لسليمان:
وقع بين ابن لعمر بن عبد العزيز و ابن لسليمان بن عبد الملك كلام. فجعل ابن عمر يذكر فضل أبيه، قال له ابن سليمان؛ إن شئت فأقلل و إن شئت فأكثر؛ ما كان أبوك إلا حسنة من حسنات أبي!لأن سليمان هو ولي عمر ابن عبد العزيز.
العباس بن الوليد و الوليد بن يزيد:
ذكروا أن العباس بن الوليد و جماعة من بني مروان كانوا عند هشام، فذكروا الوليد بن يزيد، فحمّقوه و عابوه، و كان هشام يبغضه؛ و دخل الوليد، فقال له العباس بن الوليد: كيف حبّك للروميات؟قال: إن أباك كان مشغوفا بهنّ. قال: إني لا أحبهن. [قال]: و كيف لا يحببن و هن يلدن مثلك؟قال: اسكت، فلست بالفحل يأتي عسبه [١] بمثلي. قال له هشام: يا وليد، ما شرابك؟قال: شرابك يا أمير المؤمنين. و قام فخرج، فقال هشام: هذا الذي تزعمون أنه أحمق.
الوليد بن يزيد و ولد لهشام:
و قرّب إلى الوليد بن يزيد فرسه، فجمع جراميزه [٢] و وثب على سرجه، ثم التفت إلى ولد لهشام بن عبد الملك، فقال: يحسن أبوك أن يصنع مثل هذا؟قال: لأبي مائة عبد يصنعون مثل هذا!فقال الناس: لم ينصفه في الجواب.
عبد الملك و يحيى بن الحكم و بنت لعبد الرحمن بن هشام:
خطب عبد الملك بن مروان بنت عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فقالت: و اللّه لا تزوجني أبو الذباب!فتزوجها يحيى بن الحكم؛ فقال عبد اللّه ليحيى: أما و اللّه لقد تزوجت أسود أفوه [٣] !قال يحيى: أما إنها أحبّت مني ما كرهت منك!و كان عبد الملك رديء الفم، يدمي فيقع عليه الذباب، فسمي أبا الذباب.
[١] العسب: ماء الفحل.
[٢] جراميزه: جسده و أعضاؤه.
[٣] الأفوه: الواسع الفم.