العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٨ - عثمان و ابن العاص بعد عزله عن مصر
رجليه أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و أدخلت عليه الأموال التي جاءت من قبل الحجاج حتى وضعت بين يديه، فقال: هذا و اللّه التوفير، و هذه الأمانة؛ لا ما فعل هذا-و أشار إلى خالد-استعملته على العراق فاستعمل كل ملطّ [١] فاسق فأدّوا إليه العشرة واحدا، و أدّى إليّ من العشرة واحدا!و استعملت هذا على خراسان-و أشار إلى أمية-فأهدى إليّ برذونين حطمين [٢] ، فإن استعملتكم ضيعتم و إن عزلتكم قلتم استخف بنا و قطع أرحامنا!فقال خالد بن عبد اللّه: استعملتني على العراق و أهله رجلان: سامع مطيع مناصح، و عدو مبغض مكاشح؛ فأما السامع المطيع المناصح فإنا جزيناه ليزداد ودّا إلى ودّه، و أما المبغض المكاشح، فإنا داريناه ضغنه و سللنا حقده، و كثرنا لك المودة في صدور رعيتك؛ و إن هذا جبى الأموال و زرع لك البغضاء في قلوب الرجال؛ فيوشك أن تنبت البغضاء فلا أموال و لا رجال!فلما خرج ابن الأشعث قال عبد الملك: هو و اللّه ما قال خالد.
خالد بن يزيد و محمد بن عمرو:
قدم محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص الشام، فأتى عمته آمنة بنت سعيد بن العاص، و كانت عند خالد بن يزيد بن معاوية، فدخل عليه فرآه فقال له: ما يقدم علينا أحد من أهل الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة. فظن محمد أنه يعرّض به، فقال: و ما يمنعهم و قد قدم من المدينة قوم على النواضح [٣] ، فنكحوا أمّك، و سلبوك ملكك، و فرّغوك لطلب الحديث و قراءة الكتب و معالجة ما لا تقدر عليه.
يعني الكيميا، و كان يعملها.
عثمان و ابن العاص بعد عزله عن مصر:
لما عزل عثمان بن العاص عن مصر و ولاها عبد اللّه بن أبي سرح، دخل عليه عمرو و عليه جبة، فقال له: ما حشو جبّتك يا عمرو؟قال: أنا!قال: قد علمت أنك فيها.
ثم قال: أشعرت يا عمرو أن اللّقاح درّت بعدك ألبانها بمصر؟قال: لأنكم أعجفتم [٤]
أولادها.
[١] الملط: الذي يمنع الحق.
[٢] حطمين: هزيلين.
[٣] النواضح: الإبل يستقي عليها الماء.
[٤] أعجفتم: أهزلتم.