العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٣ - ابن العاص و الحسن
ابن الزبير و معاوية:
نازع مروان بن الحكيم يوما ابن الزبير عند معاوية، فكان هوى معاوية مع مروان؛ فقال ابن الزبير: يا معاوية، إنّ لك حقا و طاعة، و إن لك صلة و حرمة؛ فأطع اللّه نطعك؛ فإنه لا طاعة لك علينا إن لم تطع اللّه؛ و لا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر [١] .
و قال معاوية يوما و عنده ابن الزبير و ذكر له مروان-فقال: إن يطلب هذا الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه، و إن يتركه يتركه لمن هو فوقه؛ و ما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه عليكم من لا تعطفه قرابة، و لا ترده مودّة، يسومكم خسفا و يوردكم تلفا.
قال ابن الزبير: إذا و اللّه نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل [٢] الجراد، حافاتها الأسل، [٣] لها دويّ كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة [٤] .
قال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، و أكلت ذروة السنام، و شربت عنفوان المكرع [٥] ، و ليس للآكل بعدي إلا الفلذة، و لا للشارب إلا الرّنق [٦] .
مجاوبة الحسن بن علي لمعاوية و أصحابه
ابن العاص و الحسن:
وفد الحسن بن عليّ على معاوية، فقال عمرو لمعاوية، يا أمير المؤمنين، إن الحسن لفهّ [٧] ، فلو حملته على المنبر فتكلم و سمع الناس كلامه عابوه و سقط من عيونهم.
ففعل، فصعد المنبر و تكلم و أحسن؛ ثم قال: أيها الناس، لو طلبتم ابنا لنبيّكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري و غير أخي. و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين. فساء ذلك
[١] السخبر: شجر تألفه الحيات فتسكن أصوله.
[٢] الرجل: القطعة العظيمة من الجراد.
[٣] الأسل: النبل.
[٤] الثلة: جماعة الغنم.
[٥] المكرع: أي أول الماء.
[٦] الرّنق: تراب في الماء من القذى و نحوه.
[٧] الفه: الكليل اللسان العي عن حاجته.