الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٥ - في دعوى جهالة ابن الغضائري و ضعفه
السيّد الداماد في الراشحة الخامسة و الثلاثين أيضا أنّ المحقّق تبالغ[١] في الجرح و الأسانيد[٢]، و لا مجال لتخيّل القدح فيه.
إلّا أن يقال: إنّ المسارعة إلى الجرح غير المبالغة و الإكثار في الجرح؛ إذ المقصود بالمسارعة المبادرة بدون التأمّل، بل المقصود الجرح بالأمور القابلة، إلّا أنّ كثرة الجرح بالأمور القابلة لا بأس بها.
لكن نقول: إنّ المقصود بالمبالغة في الجرح لا يخرج عن المقصود بالمسارعة إلى الجرح بالأمور غير القابلة، و ليس المقصود بالمبالغة كثرة الجرح بالأمور القابلة.
و مع ذلك نقول: إنّه ذكر الفاضل الخواجوئي:
أنّه يظهر بأدنى تأمّل في كلمات أرباب الرجال غاية الظهور، جلالة قدر الرجل- يعني ابن الغضائري- و كمال اعتباره عندهم في قوله، و نقله، و جرحه، و تعديله، و هذا ظاهر لا يخفى إلّا على من جهل حاله، و لم يعرف شخصه و كماله[٣].
و مع ذلك نقول: إنّ دعوى مسارعة ابن الغضائري إلى الجرح مدفوعة بأنّ مقتضى مشيه في باب محمّد بن أورمة أنّه متثبّت و متأمّل؛ حيث إنّه لم يجرحه مع اجتماع أسباب الجرح؛ إذ قال الشيخ في الفهرست: «إنّ في روايته تخليطا»[٤].
و عن ابن بابويه الصدوق: أنّه طعن عليه بالغلوّ، و كلّ ما كان في كتابه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد و غيره، فإنّه يعتمد عليه و يفتي به، و ما تفرّد به
[١] . و في المصدر:« مع تبالغه في الطعن في الأسانيد بالضعف».
[٢] . الرواشح السماويّة: ١١٤، الراشحة الخامسة و الثلاثون.
[٣] . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي: ٣٠٢.
[٤] . الفهرست: ١٤٣/ ٦١٠.