الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٤٢ - الثالث عشر في عبد الله بن النجاشي والي الأهواز
قوله: «بتخت ثياب» قال في الصحاح: «التخت: و عاء تصان فيه الثياب».
ثمّ إنّه روى في الكافي في باب التواضع بالإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
أنّه أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب و أصحابه، فدخلوا عليه و هو في بيت له جالس على التراب و عليه خلقان الثياب قال، فقال جعفر:
فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلمّا رأى ما بنا و تغيّر وجوهنا قال: الحمد للّه الذي نصر محمّدا صلّى اللّه عليه و اله، و أقرّ عينه، ألا أبشّركم؟ فقلت:
بلى أيّها الملك، فقال: إنّه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك، فأخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ نصر نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و اله- إلى أن قال-: فقال له جعفر: أيّها الملك، فمالي أراك جالسا على التراب و عليك هذه الخلقان؟ فقال: يا جعفر إنّا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى أنّ من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة، فلمّا أحدث اللّه تعالى لي نعمة بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله أحدثت للّه هذا التواضع[١].
قوله: «و عليه خلقان»- بضمّ الخاء المعجمة، و سكون اللام-: جمع خلق بالفتحتين، نحو ذكر و ذكران يقال: خلق الثوب- بالضم-: إذا بلي.
قوله: «فأشفقنا منه» أي حذرنا منه، يقال: أشفقت منه، أي حذرت منه.
و أشفقت عليه: إذا عطفت عليه. و الشفيق و المشفق بمعنى. و الظاهر أنّ الشفيق يستعمل بمعنى الحاذر أيضا كالعاطف. و الشفقة اسم مصدر من الإشفاق، و الظاهر أنّها تستعمل بمعنى الحذر.
و منه ما نقله الكشّي عن العيّاشي من «أنّ عبد اللّه بن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام شفقة [أن] لا يوفّيه حقّ إجلاله، فكان يسمع من أصحابه و يأبى أن يدخل عليه إجلالا له و إعظاما له»[٢].
[١] . الكافي ٢: ١٢١، ح ١، باب التواضع، بتفاوت.
[٢] . رجال الكشّي ٢: ٦٨٠/ ٧١٦.