الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٤٠ - الثالث عشر في عبد الله بن النجاشي والي الأهواز
إلّا أن يقال: إنّ الأمر المستند إلى الفعل فقط يكون الإسناد إلى المباشر من باب الحقيقة، و إلى السبب من باب المجاز، و منه إسناد البناء إلى البنّاء.
و أمّا لو أمر شخص غلامه- مثلا- بفعل يترتّب عليه ما يترتّب على القول أيضا كما يترتّب على الفعل، كما لو أمر بفعل بالنسبة إلى شخص إعزازا له، و الإعزاز كما يتأتّى بالفعل كذا يتأتّى بالقول و الأمر، و الظاهر استناد الأمر المشار إليه في المقام إلى القول و السبب، أعني الأمر، و كون إسناده[١] إلى الفعل و المباشر من باب المجاز؛ لكون المباشر من باب الآلة، فإسناد الإخراج عن عهدة الخراج إلى الكاتب من باب المجاز.
و تحرير الكلام و تحقيق المقام: أنّه لو وجد شيء مسبوقا بالسبب و المباشر، فالظاهر الاتّفاق على كون إسناد الشيء إلى المباشر من باب الحقيقة، و إلى السبب من باب المجاز.
و الغرض من الحقيقة و المجاز المذكورين في تقسيم الإسناد في البيان إنّما هو المطابقة للواقع في الحقيقة، و المخالفة للواقع في المجاز؛ و إلّا فالإسناد غير موضوع لشيء حتّى يتأتّى فيه الحقيقة و المجاز.
و الظاهر أنّه لا كلام في عدم تطرّق الكذب في باب التجوّز في الإسناد. و ممّا ذكر أنّه اشتهر أنّ «بنى الأمير» من باب الإسناد المجازي؛ لاستناد البناء إلى البنّاء.
و كيف كان يمكن أن يقال: إنّ القول بكون الإسناد إلى السبب من باب المجاز ينافي ما اشتهر من كفاية أدنى الملابسة في الإضافات؛ إذ مقتضاه كفاية أدنى الملابسة في صدق الإضافة.
إلّا أن يقال: إنّ الغرض من الإضافة في ذلك إنّما هو الإضافة التقييديّة، و لا يعمّ الإضافة الإسناديّة.
أو يقال: إنّ المقصود بالملابسة المباشرة، لا مطلق الانتساب. و لا شكّ أنّ
[١] . في« ح»:« استناده».