الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٤٣ - الثالث عشر في عبد الله بن النجاشي والي الأهواز
و الظاهر أنّه لم يستعمل «شفق» بمعنى الخوف أو العطوفة إلّا في بعض اللغات من باب ضرب.
قال في المصباح: «و شفقت أشفق من باب ضرب لغة»[١]. و يحتمل أن يكون الفعل فيه بمعنى الخوف، كما يحتمل أن يكون بمعنى العطوفة.
و بالجملة، مقتضى التعبير عن النجاشي في الخبر المذكور بالملك مرّتين، و كذا ذكر الإشفاق منه و تغيّر الوجوه كون المقصود بالنجاشي في ذلك سلطان الحبشة.
و قد أخذنا من الخبر المذكور- مضافا إلى موضع الحاجة- ما فيه منفعة كاملة.
و أيضا في الكافي في باب ما نصّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و اله و الأئمّة عليهم السّلام واحدا فواحدا بالإسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
أنّه كان أمير المؤمنين عليه السّلام في صلاة الظهر، و قد صلّى ركعتين، و هو راكع و عليه حلّة قيمتها ألف دينار، و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كساها إيّاه، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا وليّ اللّه و أولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدّق على مسكين، فطرح الحلّة إليه و أو مأ بيده إليه أن احملها، فأنزل فيه عزّ و جلّ قوله سبحانه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ[٢] إلى آخره[٣].
و أيضا في العيون عن الرضا عليه السّلام، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السّلام قال:
إنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله لمّا أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاء حزين عليه، و قال:
«إنّ أخاكم أصحمة- و هو اسم النجاشي- مات» ثمّ خرج إلى الجبّانة و كبّر سبعا فخفض اللّه كلّ مرتفع حتّى رأى جنازته و هو بالحبشة[٤].
[١] . المصباح المنير: ٣١٨( شفق).
[٢] . المائدة( ٥): ٥٥.
[٣] . الكافي ١: ٢٨٨، ح ٣، باب ما نصّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله على الأئمّة ....
[٤] . عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ٢٧٩/ ١٩، باب( ٢٨) ما جاء عن الإمام عليّ بن موسى عليهما السّلام من الأخبار المتفرّقة.