الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٧ - العاشر في أغلاط النجاشي
باب وفاة بريد بن معاوية و أضعف من ذلك، و تعجّب العلّامة المشار إليه نظرا إلى أنّه لا تظهر من النجاشي منافاة بين كلاميه، قال: «و أنت خبير بأنّ هذه جسارة لا يرتكب بأمثال ذلك»[١].
أقول: إنّه قد ذكر النجاشي في ترجمة بريد بن معاوية أنّه مات في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام، ثم روى بسنده عن عليّ بن الحسن بن فضّال أنّه مات سنة مائة و خمسين. و لا خفاء في منافاة تلك الدراية لهذه الرواية، بناء على ما ذكره الكليني أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام توفّي في سنة ثمان و أربعين و مائة[٢]، و هو المحكيّ عن الدروس[٣]؛ حيث إنّ وفاة بريد لو كانت في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام، لكانت إمّا فيما قبل سنة ثمان و أربعين و مائة، أو كان في تلك السنة. و على التقديرين ينافي ذلك كون وفاة بريد في سنة مائة و خمسين، لكن ليست المنافاة بين الدرايتين من النجاشي كما هو ظاهر الكلامين في الكلام المتقدّم بالحكاية عن بعض المحقّقين؛ لوضوح أنّ تعيين زمان الوفاة في مائة و خمسين من النجاشي إنّما هو من باب الرواية لا الدراية، كما هو الحال فيما ذكره من كون الوفاة في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ لظهوره في الدراية و إن كان مبنيّا على الرواية.
فالمرجع إلى توهين النجاشي ما رواه في باب تاريخ الوفاة؛ لتقدّم الدراية على الرواية كما هو حديث معروف، و قد حرّرنا الكلام فيه في الرسالة المعمولة في باب محمّد بن سنان.
و الظاهر أنّه مقصود العلّامة البهبهاني من دعوى عدم ظهور المنافاة بين كلامي النجاشي.
و لا بأس بذلك، كيف و لولاه لكان ذكر المختار و ذكر غير المختار- كما هو
[١] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٦٦.
[٢] . الكافي ١: ٤٧٢، ح ١، باب مولد أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام.
[٣] . الدروس ٢: ١٢.