الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٨ - في دعوى جهالة ابن الغضائري و ضعفه
جرحه ابن الغضائري فهو عنده غير ثقة، و وثاقته عند غيره قادحة.
و ليس هذا مختصّا بابن الغضائري، بل النجاشي قد جرح كثيرا من الثقات عند الآخر؛ فإنّه جرح داود الرقي[١]، و قد وثّقه شيخنا المفيد[٢].
و كذا جرح جعفر بن محمّد بن مالك[٣]، و قد وثّقه الشيخ[٤].
و كذا جرح جابر الجعفي[٥]، و قد وثّقه ابن الغضائري، و أثنى عليه العقيقي[٦]، و هكذا.
و كذلك الشيخ جرح جماعة قد وثّقهم النجاشي[٧].
لكن نقول: إنّ الجرح يوجب ضعف الجارح، مع وثاقة المجروح عند غير الجارح، كما لو تكثّر الجرح بالأمور غير الموجبة للجرح، أو تكثّر الجروح في حقّ أشخاص لا يتّجه جرحهم بوجه؛ إذ كثرة الجرح على الوجه المذكور، يوجب عدم الاعتماد على الجرح، و تكشف عن الوسواس في حقّ من لا يتطرّق في حقّه في باب الجروح الأغراض النفسانيّة؛ فجرح من تكثّر منه الجرح بالوجه المذكور لا يختصّ بمن كان جرحه في غير المحلّ.
و المقصود بالمسارعة إلى الجرح هو كثرة الجرح في غير المحلّ، و كثرة الجرح ممّن أوجب كثرة الجرح منه الوهن فيه جامعة بين الجرح في المحلّ و الجرح في غير المحلّ، فجرح ابن الغضائري لا يختصّ بكثرة الجرح في غير
[١] . المصدر: ١٥٦/ ٤١٠.
[٢] . الإرشاد: ٣٤٢، فصل في من روى النصّ على الرضا عليّ بن موسى عليه السّلام.
[٣] . رجال النجاشي: ١٢٢/ ٣١٣.
[٤] . رجال الشيخ الطوسي: ٤٥٨/ ٤، و خلاصة الأقوال: ٢١٠/ ٣.
[٥] . رجال النجاشي: ١٢٨/ ٣٣٢.
[٦] . خلاصة الأقوال: ٣٤- ٣٥/ ١.
[٧] . انظر على سبيل المثال ترجمة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال، فقد وثّقه النجاشي و ضعّفه الشيخ، انظر رجال النجاشي: ١٨٨؛ الفهرست للشيخ الطوسي: ٧٩- ٨٠.