الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢٦ - كلام الفاضل الخواجوئي
و ثالثة يردّ الصحيح معلّلا بأنّه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا[١].
و ذكر أنّ أمثال ما ذكر من الشيخ كثيرة جدّا، و تعجّب من صاحب الذخيرة حيث تمسّك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتّفاق على العمل من الشيخ في كلامه المذكور[٢]، مع أنّه معدود في عداد من لا تعمل الطائفة بأخباره إلّا أن تكون محفوفة بالقرائن. كيف و قد صرّح الشهيد في الدراية بأنّ أغلب أصحابنا لا يعملون بأخبار غير الموثّقين من المخالفين، كالفطحيّة و الواقفيّة و الناووسيّة[٣]، فماظنّك بأخبار غير الموثّقين من المخالفين كابن أبي حمزة و من شاكلهم[٤].
أقول: إنّ بلوغ الغفلة و السهو من الشيخ يوجب ارتفاع الظنّ من قوله، و الوثوق بكلامه محلّ الإشكال، بل الظاهر العدم.
و أمّا الغفلة و السهو، فلا يبعد شيء منهما عن الإنسان، بل هو مساوق الغفلة و النسيان. و مثل ما ذكره من الآحاد غير عزيز، و إن لم يتكثّر من واحد. و قد يتّفق مثله عن جمع، بل الجميع، مثلا: قد ذكر الشهيد في التمهيد في باب تعارض الأصل و الظاهر: أنّه وقع الاتّفاق تارة على تقديم الأصل، و أخرى على تقديم الظاهر، و ثالثة وقع الخلاف، مع أنّه إن كان الظاهر حجّة، فلا مجال لتقديم الأصل، و إن كان الأصل حجّة، فلا مجال لتقديم الظاهر، و إن كان أحدهما حجّة، فلا مجال للخلاف[٥].
و من راجع كلمات الفقهاء، يجد صدق نسبة الشهيد، و لم يكن اختلاف الحركة إلّا من جهة عدم إتقان المسألة.
[١] . الفوائد الرجاليّة للفاضل الخواجوئي: ٢٠٣.
[٢] . ذخيرة المعاد: ١٩١.
[٣] . الدراية( الرعاية في علم الدراية): ١٨٩.
[٤] . انظر الفوائد الرجاليّة للفاضل الخواجوئي: ٢٠٣.
[٥] . تمهيد القواعد: ٣٠١، القاعدة ٩٩.