الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢٧ - كلام الفاضل الخواجوئي
و نظيره الحركة منهم فيما لم يعنون سابقا في المسائل الأصولية، مثل حجّيّة الظنّ، و حكومة أصل البراءة و قاعدة الاشتغال في باب الشكّ في المكلّف به؛ حيث إنّ بعضهم تارة يتمسّك بالظنّ، و أخرى ينكر حجّيته؛ و بعضهم تارة يبني على أصل البراءة، و أخرى يبني على قاعدة الاشتغال؛ و ربّما استدلّ على حجّيّة البيّنة بآية المداينة[١]، و قيّد إطلاقها بالتقييد بالعدالة في آية الطلاق[٢]؛ و لذا بنى على لزوم العدالة في الشهادة مطلقا.
و لعلّ هذه الحركات من المشهور مع اختصاص الإطلاق بالمدينة و التقييد بالطلاق.
و دعوى أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد مردودة باختصاص هذا المقال بما لو كان الخصوص خارجا عن كلام المتكلّم باختصاص شأن النزول أو وقوع الواقعة أو سؤال السائل، و لا مجال له في صورة اختصاص نفس الكلام كما في الآيتين، و إلّا لصحّ القول فيما لو قيل: «إن جاءك زيد فأكرم عمرا» بعموم وجوب إكرام عمرو لصورة عدم مجيء زيد؛ اعتبارا بعموم اللفظ دون خصوص المورد، و فساده ظاهر. و قد حرّرنا الكلام في المقام في الأصول.
و مع ذلك نقول: إنّ طائفة ممّا ذكره من الاضطراب من باب تجدّد الرأي، و هو غير عزيز.
و أمّا ما ذكره من عدم وجدان توثيق عليّ بن أبي حمزة البطائني من أحد من الأصحاب، ففيه: أنّ مقتضى ما حكي عن ابن الغضائري من أنّه قال في ترجمة ابنه الحسن: «إنّ أباه أوثق منه»[٣] هو وثاقته.
[١] . البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٢] . الطلاق( ٦٥): ٢.
[٣] . حكاه في خلاصة الأقوال: ٢١٢/ ٧.