حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٣ - ثالثا الغرض من وضع حديث عبد الله بن زيد
بالنبيّ صلى اللّه عليه و آله وإمّا أنّ بعض رجالها الذين يقعون في سلسلة الأسناد مجهولون أو مجروحون أو ضعفاء أو متروكون[١].
من هنا، فإنّ ما ذكره الحاكم في المستدرك بأنّ علّة عدم إخراج حديث عبد اللّه بن زيد في الصحيحين هو اختلاف الناقلين في أسانيده[٢]، يمكن أن يكون واحدا من أسبابٍ عدّة، ولعلّ بعض الوجوه الاخرى التي ذُكرت آنفا كانت أيضا سببا في عدم إخراج حديثه في الصحيحين.
ثالثا: الغرض من وضع حديث عبد اللّه بن زيد
لا يمكن إبداء وجهة نظر قاطعة حول الغرض من وضع هذا الحديث، غير أنّ بعض المحقّقين يرجّح احتمال وضعه من قبل عمومة عبد اللّه بن زيد، قال مبيّنا ذلك:
ومن القريب جدّا أنّ عمومة عبد اللّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها؛ لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم، ولذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث، وأنّ من اعتمد عليهم إنّما كان لحسن ظنّه بهم.[٣] وإنّنا نرى أنّ وضع هذا الحديث لا يخلو من أغراضٍ سياسيّة، حاله حال الكثير من الأحاديث الموضوعة، وقد أسلفنا آنفا[٤] أنّ الأذان فضلًا عن كونه تذكيرا بأحد أهمّ الواجبات الفرديّة وإعلاما لأوقاتها، فهو شعار سياسيّ واجتماعيّ في غاية الأهميّة، وهذا الشعار هو ليس فقط لتوفير الأرضيّة المناسبة لاستمرار سيادة الإسلام في المجتمعات الإسلاميّة، وإقراره القيم الدينيّة الفاضلة فيها، بل يمكن أن
[١] راجع: الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ص ١٤٠ ١٤٣ و الأذان تشريعا وفصولًا.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٧٨.
[٣] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ص ١٣٦، الأذان تشريعا وفصولًا: ص ٢٩.
[٤] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأذان/ المدخل/ حكمة الأذان/ الحكمة الاجتماعية).