حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٥ - ٢/ ١١ سيد المؤذنين
فِي المَسجِدِ.
قالَ: فَلَمّا دُفِنَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله قالَ لَهُ أبو بَكرٍ: أذِّن.
فَقالَ: إن كنتَ إنَّما أعتَقتَني لِأَن أكونَ مَعَكَ فَسَبيلُ ذلِكَ، وإن كُنتَ أعتَقتَني للّه فَخَلِّني ومَن أعتَقتَني لَهُ.
فَقالَ: ما أعتَقتُكَ إلّا للّه.
قالَ: فَإِنّي لا اؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعدَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله.
قالَ: فَذاكَ إلَيكَ.
قالَ: فَأَقامَ حَتّى خَرَجَت بُعوثُ الشّامِ فَسارَ مَعَهُم حَتَّى انتَهى إلَيها.[١]
٧٣٤٢. كتاب من لا يحضره الفقيه: رُوِيَ أنَّهُ لَمّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله امتَنَعَ بِلالٌ مِنَ الأَذانِ وقالَ: لا اؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعدَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله.
وإنَّ فاطِمَةَ عليهاالسلام قالَت ذاتَ يَومٍ: إنّي أشتَهي أن أسمَعَ صَوتَ مُؤَذِّنِ أبي صلى اللّه عليه و آله بِالأَذانِ. فَبَلَغَ ذلِكَ بِلالًا فَأَخَذَ فِي الأَذانِ، فَلَمّا قالَ:" اللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ" ذَكَرَت أباها صلى اللّه عليه و آله وأيّامَهُ فَلَم تَتَمالَك مِنَ البُكاءِ، فَلَمّا بَلَغَ إلى قَولِهِ:" أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ" شَهَقَت فاطِمَةُ عليهاالسلام شَهقَةً وسَقَطَت لِوَجهِها وغُشِيَ عَلَيها.
فَقالَ النّاسُ لِبِلالٍ: أمسِك يا بِلالُ، فَقَد فارَقَتِ ابنَةُ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله الدُّنيا. وظَنّوا أنَّها قَد ماتَت، فَقَطَعَ أذانَهُ ولَم يُتِمَّهُ.
فَأَفاقَت فاطِمَةُ عليهاالسلام وسَأَلَته أن يُتِمَّ الأَذانَ، فَلَم يَفعَل، وقالَ لَها: يا سَيِّدَةَ النِّسوانِ، إنّي أخشى عَلَيكِ مِمّا تُنزِلينَهُ بِنَفسِكِ إذا سَمِعتِ صَوتي بِالأَذانِ. فَأَعفَتهُ عَن ذلِكَ.[٢]
[١] الطبقات الكبرى: ج ٣ ص ٢٣٦.
[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٩٧ ح ٩٠٧، بحارالأنوار: ج ٤٣ ص ١٥٧ ح ٧.