حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٥ - ش هؤلاء الدعاة
فَافرِج عَنّا. فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعُوا الخُروجَ.
وقالَ الثّاني: اللّهُمَّ كانَ لي اجَراءُ يَعمَلونَ عَمَلًا واحِدا ويَأخُذونَ أجرا واحِدا، وإنَّ أحَدَهُم تَرَكَ أجرَهُ وزَعَمَ أنَّهُ أكثَرُ أجرا مِن أصحابِهِ، فَعَزَلتُ أجرَهُ مِن مالي فَتَلَوَّمَني[١] بِهِ حَتّى كانَ مالًا وأشياءَ، فَأَتاني بَعدَمَا افتَقَرَ وكَبِرَ، فَقالَ: اذَكِّرُكَ اللّهَ تَعالى في أجري؛ فَإِنّي أحوَجُ ما كُنتُ، فَطَلَعتُ بِهِ فَوقَ بَيتٍ لي، فَأَرَيتُهُ ما أنمَى اللّهُ تَعالى لَهُ مِن أجرِهِ مِنَ المالِ وَالماشِيَةِ في الغائِطِ يَعنِي الصَّحارى فَقُلتُ لَهُ: هذا لَكَ وهذا لَكَ وهذا لَكَ، فَقالَ: أتَسخَرُ بي أصلَحَكَ اللّهُ؟! كُنتُ اريدُكَ عَلى أقَلَّ مِن هذا مُثابا عَلَيَّ، قُلتُ: أجَل كُنتَ تُريدُني عَلى أقَلَّ مِن هذا، فَبَلانِيَ اللّهُ تَعالى بِهِ حَتّى بَلَغَ ما تَرى، فَدَفَعتُهُ إلَيهِ يا رَبِّ مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا. فَانفَرَجَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعوا أن يَخرُجوا.
وقالَ الثّالِثُ: اللّهُمَّ يا رَبِّ كانَ لي أبَوانِ ضَعيفانِ فَقيرانِ لَيسَ لَهُما خادِمٌ ولا راعٍ ولا وَلِيٌّ غَيري، فَكُنتُ أرعى لَهُما بِالنَّهارِ وآوي إلَيهِما بِاللَّيلِ، وإنَّ الكَلَأَ نَأى عَنّي فَتَباعَدتُ بِالماشِيَةِ فَأَتَيتُهُما بَعدَما ذَهَبَ اللَّيلُ وناما، فَحَلَبتُ لَهُما ثُمَّ جَلَستُ عِندَ رُؤوسِهِما بِإِنائي كَراهِيَةَ أن اورِقَهُما[٢] واوذِيَهُما، حَتَّى استَيقَظا مِن قِبَلِ أنفُسِهِما فَسَقَيتُهُما كَما كُنتُ أفعَلُ، اللّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن مَخافَتِكَ فَافرِج عَنّا، فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم فَخَرجوا يَتَزَلزَلونَ[٣].[٤]
[١] تلوّم: انتظر( النهاية: ج ٤ ص ٢٧٨" لوم").
[٢] الأرَقُ: وهو السهر، رجلٌ أرق إذا سهر لِعلّة، فإن كان السهر من عادته قيل: أُرُقٌ بضم الهمزة والراء( النهاية: ج ١ ص ٤٠" أرق").
[٣] من زلّ: إذا عدا( معجم مقاييس اللغة: ج ٣ ص ٤" زل").
[٤] الدعاء للطبراني: ص ٧٤ ح ١٨٧ عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام.