حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ١٨/ ١٠ مروان بن الحكم
الأَضبَطِ، فَحَيّاهُم بِتَحِيَّةِ الإِسلامِ، وكانَت بَينَهُم إحنَةٌ[١] فِي الجاهِلِيَّةِ، فَرَماهُ مُحَلِّمٌ بِسَهمٍ فَقَتَلَهُ، فَجاءَ الخَبَرُ إلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَتَكَلَّمَ فيهِ عُيَينَةُ وَالأَقرَعُ، فَقالَ الأَقرَعُ: يا رَسولَ اللّهِ سُنَّ اليَومَ وغَيِّر غَدا.[٢] فَقالَ عُيَينَةُ: لا وَاللّهِ حَتّى تَذوقَ نِساؤُهُ مِنَ الثُّكلِ ما ذاقَ نِسائي! فَجاءَ مُحَلِّمٌ في بُردَينِ فَجَلَسَ بَينَ يَدَي رَسولِ اللّهِ لِيَستَغفِرَ لَهُ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: لا غَفَرَ اللّهُ لَكَ.
فَقامَ وهُوَ يَتَلَقّى دُموعَهُ بِبُردَيهِ، فَما مَضَت بِهِ سابِعَةٌ حَتّى ماتَ ودَفَنوهُ، فَلَفِظَتهُ الأَرضُ، فَجاؤوا إلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله فَذَكَروا ذلِكَ لَهُ، فَقالَ: إنَّ الأَرضَ تَقبَلُ مَن هُوَ شَرٌّ مِن صاحِبِكُم، ولكِنَّ اللّهَ جَلَّ وعَزَّ أرادَ أن يَعِظَكُم.
ثُمَّ طَرَحوهُ بَينَ صَدَفَي جَبَلٍ، وألقَوا عَلَيهِ مِنَ الحِجارَةِ، ونَزَلَت:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ..." الآيَةَ[٣].[٤]
١٨/ ١٠ مَروانُ بنُ الحَكَمِ
٨٢٨٤. مسند أبي يعلى عن أبي يحيى النخعي: إنَّ الحَسَنَ والحُسَينَ عليهماالسلام مَرَّ بِهِما مَروانُ، فَقالَ
[١] الإحْنَةُ: الحِقد( النهاية: ج ١ ص ٢٧" أحن").
[٢] أي اعمل بسنّتك التي سننتها في القِصاص، ثمّ بعد ذلك إذا شئت أن تُغَيِّر فغيِّر، أي تغيِّر ما سننتَ. وقيل: تغيِّر: من أخذِ الغِيَر؛ وهي الدِّية.
يعني إن جرى الأمرُ مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلِّم ثبّطَ الناسَ عن الدخول في الإسلام معرفتُهم أنّ القود يغيَّر بالدية، والعرب خصوصا وهم الحُرّاص على درك الأوتار، وفيهم الأنَفة من قبول الدِّيات( النهاية: ج ٢ ص ٤١٠" سنن" و ج ٣ ص ٤٠٠" غير").
[٣] النساء: ٩٤.
[٤] تفسير الطبري: ج ٤ الجزء ٥ ص ٢٢٢؛ مجمع البيان: ج ٣ ص ١٤٥ عن ابن عمر وابن مسعود وابن حَدْرَد نحوه.