حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٧ - ٧/ ٦ علو الهمة وعظم المسألةما ينبغي حين الدعاء
فَقالَ: مَن أمَرَكَ بِهذا؟ فَقُلتُ: لا وَاللّهِ يا رَسولَ اللّهِ، ما أمَرَني بِهِ أحَدٌ، ولكِنّي نَظَرتُ في أمري، فَرَأَيتُ أنَّ الدُّنيا زائِلَةٌ مِن أهلِها، فَأَحبَبتُ أن آخُذَ لآِخِرَتي.
قالَ: فَأَعِنّي عَلى نَفسِكَ بِكَثرَةِ السُّجودِ.[١]
٧٧٥٧. الإمام عليّ عليه السلام: كانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله إذا سُئِلَ شَيئا فَإِذا أرادَ أن يَفعَلَهُ، قالَ: نَعَم، وإذا أرادَ أن لا يَفعَلَ سَكَتَ، وكانَ لا يَقولُ لِشَيءٍ لا.
فَأَتاهُ أعرابِيٌّ فَسَأَلَهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله كَهَيئَةِ المُنتَهِرِ: سَل ما شِئتَ يا أعرابِيُّ، فَغَبَطناهُ، فَقُلنا: الآنَ يَسأَلُ الجَنَّةَ.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: أسأَ لُكَ راحِلَةً، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: لَكَ ذاكَ، ثُمَّ قالَ: سَل، قالَ: أسأَ لُكَ زادا، قالَ: ولَكَ ذاكَ، فَتَعَجَّبنا مِن ذلِكَ. فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: كَم بَينَ مَسأَلَةِ الأَعرابِيِّ وعَجوزِ بَني إسرائيلَ! ثُمَّ قالَ صلى اللّه عليه و آله: إنَّ موسى عليه السلام لَمّا أُمِرَ أن يَقطَعَ البَحرَ فَانتَهى إلَيهِ، فَضُرِبَت وُجوهُ الدَّوابِّ، فَرَجَعَت، فَقالَ موسى عليه السلام: ما لي يا رَبِّ؟ قالَ لَهُ: إنَّكَ عِندَ قَبرِ يوسُفَ، فَاحتَمِل عِظامَهُ مَعَكَ، وقَدِ استَوَى القَبرُ بِالأَرضِ، فَجَعَلَ موسى عليه السلام لا يَدري أينَ هُوَ، قالوا: إنكانَ أحَدٌمِنكُم يَعلَمُأينَ هُوَفَعَجوزُبَني إسرائيلَ، لَعَلَّها تَعلَمُ أينَ هُوَ.
فَأَرسَلَ إلَيها موسى عليه السلام، قالَ: هَل تَعلَمينَ أينَ قَبرُ يوسُفَ عليه السلام؟ قالَت: نَعَم. قالَ: فَدُلّيني عَلَيهِ. قالَت: لا وَاللّهِ حَتّى تُعطِيَني ما أسأَ لُكَ. قالَ: ذاكِ لَكِ، قالَت: فَإِنّي أسأَ لُكَ أن أكونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ الَّتي تَكونُ فيها فِي الجَنَّةِ.
[١] مسند ابن حنبل: ج ٥ ص ٥٧١ ح ١٦٥٧٨.