حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٩ - ١٦/ ٧ أبو قرصافة
١٦/ ٧ أبو قِرصافَةَ[١]
٨١٨٩. دلائل النبوّة لأبي نعيم عن أبي قرصافة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: كانَ بَدءُ إسلامي أنّي كُنتُ يَتيما بَينَ امّي وخالَتي، وكانَ أكثَرُ مَيلي إلى خالَتي، وكُنتُ أرعى شُوَيهاتٍ لي، فَكانَت خالَتي كَثيرا ما تَقولُ لي: يا بُنَيَّ لا تَمُرَّ بِهذَا الرَّجُلِ تَعنِي النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله فَيُغوِيَكَ ويُضِلَّكَ، فَكُنتُ أخرُجُ حَتّى آتِيَ المَرعى وأترُكُ شُوَيهاتي، ثُمَّ آتِي النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله فَلا أزالُ عِندَهُ أسمَعُ مِنهُ، وأروحُ بِغَنَمي ضُمرا يابِساتِ الضُّروعِ.
فَقالَت لي خالَتي: ما لِغَنَمِكَ يابِساتِ الضُّروعِ؟ قُلتُ: ما أدري.
ثُمَّ عُدتُ إلَيهِ اليَومَ الثّانِيَ، فَفَعَلَ كَما فَعَلَ اليَومَ الأَوَّلَ غَيرَ أنّي سَمِعتُهُ يَقولُ: أيُّهَا النّاسُ هاجِروا وتَمَسَّكوا بِالإِسلامِ؛ فَإِنَّ الهِجرَةَ لا تَنقَطِعُ مادامَ الجِهادُ، ثُمَّ إنّي رَجَعتُ بِغَنَمي كَما رُحتُ اليَومَ الأَوَّلَ.
ثُمَّ عُدتُ إلَيهِ اليَومَ الثّالِثَ، فَلَم أزَل عِندَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله أسمَعُ مِنهُ حَتّى أسلَمتُ وبايَعتُهُ وصافَحتُهُ بِيَدي، وشَكَوتُ إلَيهِ أمرَ خالَتي وأمرَ غَنَمي.
فَقالَ لي رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: جِئني بِالشِّياهِ، فَجِئتُهُ بِهِنَّ، فَمَسَحَ ظُهورَهُنَّ وضُروعَهُنَّ، ودَعا فيهِنَّ بِالبَرَكَةِ فَامتَلَأنَ شَحما ولَبَنا، فَلَمّا دَخَلتُ عَلى خالَتي بِهِنَّ قالَت: يا بُنَيَّ هكَذا فَارعَ.
قُلتُ: يا خالَةُ ما رَعَيتُ إلّا حَيثُ كُنتُ أرعى كُلَّ يَومٍ، ولكِن اخبِرُكِ بِقِصَّتي،
[١] اسمه جندرة بن خيشنة الكنانيّ، كان صحابيا، نزل الشام، مشهور بكنيته، و كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله قد كساه برنسا، و كان الناس يأتونه فيدعو لهم و يبارك فيهم فيعرف البركة فيهم( راجع: اسد الغابة: ج ٦ ص ٢٥٣، طبقات المحدّثين بأصبهان: ج ٣ ص ٤٣٤، تقريب التهذيب: ص ٢٠٤).