حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - إشكال(شبهة) وجوابه
نقص فقد أساء وظلم"[١]، بل إنّهم يعتبرون الغسل أكثر من مرّة هو الأفضل. ومن جهةٍ اخرى، فإنّ الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام اعتبرت الغسل أكثر من مرّتين، موجبا لبطلان الوضوء، فقد جاء فيها:
" من زاد على مرّتين لم يُؤجر".[٢] ولذلك، فإنّ الغسل مرّة، أو مرّتين في الوضوء يتّفق عليه الجميع سوى عثمان.
ويصدق هذا الاتّفاق أيضا في بعض تفاصيل الوضوء الاخرى، أي مسح مقدار من الرأس أو كلّه، غسل" المرافق" في" غسل اليدين"، واتّجاه الغسل من الأسفل إلى الأعلى، أو على العكس، رغم أنّه لا اتّفاق في البعض الآخر، مثل غسل أو مسح" الرجلين"، ومفهوم" الكعب" في الرجلين.
إشكال (شبهة) وجوابه
إن قيل: إنّ غاية آية الوضوء والهدف من الطهارة هو النظافة، ولذلك، فكلّما كان عدد الغسلات والمسحات أكثر، كان أنسب.
قلنا في الجواب: إنّ الوضوء عبادة ومن الأفعال التوقيفية، ويجب أن نراعي فيها أيضا المصالح الاخرى، (مثل: السهولة، استطاعة عموم الناس والاقتصاد). ولذلك يمكن عبر الإشارة إلى أحاديث" إنّ اللّه يحبّ أن تُؤتي رخصة"[٣]، اعتبار التعدّد في الوضوء نوعا من التشدّد في الدين، ومتوافقا مع رأي الذين لا يوافقون التمتّع في الحجّ، وقصر الصلاة في السفر، ورفع حكم الصيام عن المسافر[٤].
[١] سنن البيهقىص: ج ١ ص ٧٩، سنن أبي داوود: ج ١ ص ٣٣ ح ١٣٥، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ١٤٦ ح ٤٢٢.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٢٤ ح ٩.
[٣] سنن البيهقي: ج ٣ ص ١٤٠، المبسوط للسرخسي: ج ٣ ص ١٣٧، المجموع للنووي: ج ٦ ص ٢٠٧، تلخيص الحبير: ج ٤ ص ٤٧٤.
[٤] فسّر البعض إسباغ الوضوء( التوسّع فيه وإكماله) وإحسانه( إتقانه والدقّة فيه) بالتعدّد، ولكنّهم لم يقدّموا شاهدا على ذلك، بل يمكن القيام بوضوء كامل وحسن بغسلٍ واحد، أو غسلين على الأكثر.