حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الخامس عشر الدعاء للآخرين
الفصل الخامس عشر الدّعاء للآخرين
إنّ من المسائل البالغة الأهميّة في باب الدعاء الاهتمام بالتماس الدعاء من الآخرين والدعاء لهم. ويقدّم هذا الفصل نقاطا تربويّة تخصّ الموضوع. وكذلك يشتمل على تعريفٍ بعددٍ من الرجال الذين دعا لهم أهل البيت عليهم السلام أو دعوا عليهم. والنقطة المفيد ذكرها في بداية هذا الفصل الصدق في الدعاء للآخرين.
الدعاء للآخرين هو في الحقيقة إرادة الخير الماديّ أو المعنويّ أو كليهما لهم. فيمكن أن يكون الإنسان صادقا في دعائه لغيره تبعا لمقدار إرادته الخير له. فعلى من أراد أن يعلم حجم صدقه في دعائه في مجال الامور المعنويّة والاخرويّة أن يرى أمستعدٌّ هو في إرادة الخير المادّيّ لغيره عمليّا أم لا. وبهذا الشأن نقل الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حكايةً في غاية الروعة والبُعد التربويّ. فقد قال عليه السلام:
إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمسَةِ أوساقٍ مِن تَمرِ البُغَيبِغَةِ[١]، وكانَ الرَّجُلُ مِمَّن يَرجو نَوافِلَهُ ويُؤَمِّلُ نائِلَهُ ورِفدَهُ، وكانَ لا يَسأَلُ
[١] البُغَيبِغة: ضيعة أو عين بالمدينة، غزيرة، كثيرة النخل، لآل الرسول صلى اللّه عليه و آله( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٧٠" بغبغ").