حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - الثالث الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة
لَولا ذِكرُ اللّهِ لَم يُؤمَر بِالقِتالِ.[١]
إنّ هذا الحديث يشير بوضوح إلى أنّ" خير العمل" أعني الصلاة قد تكون مثارا للاستعظام والاستغراب لدى بعض الصحابة؛ ذلك لأنّ الصلاة هي المصداق الأكمل لذكر اللّه تعالى، حيث قال سبحانه:
" وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي".[٢] وقد أكّد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله في جوابه على الإشكال المتقدّم ذكره في الحديث، أنّ ذكر اللّه أثمن من الجهاد؛ لأنّ فلسفة الجهاد في ذكر اللّه والارتباط به، وهذا الارتباط هو الّذي ينجي من أنواع المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة، لقوله تعالى:
" إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ".[٣] وهو الّذي ترافقه سعادة الدارين، قال تعالى:
" مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ".[٤]
الثالث: الشّهادة الثّالثة في الأذان والإقامة
المراد من الشهادة الثالثة، الشهادة بولاية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد الشهادة للنبيّ الأكرم صلى اللّه عليه و آله بالرسالة في الأذان والإقامة، وقد تقدّم في الفصل الثاني ذِكرُ فصول الأذان في حديث أهل البيت عليهم السلام، ولم يرد فيها ذِكرٌ للشهادة الثالثة.
ومن هنا فإنّ شيخ المحدّثين الصدوق قدسسره (ت ٣٨١ ه) بعد الإشارة إلى رواية أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي، يقول في بيان فصول الأذان في كتابه من لا يحضره الفقيه:
[١] كنز العمّال: ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٣٩٣١ نقلًا عن ابن صصري في أماليه عن معاذ.
[٢] طه: ١٤.
[٣] العنكبوت: ٤٥.
[٤] النساء: ١٣٤.