حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٧ - تحليل حول الحكمة من لعن الأنبياء والأولياء للمجرمين
تحليل حول الحكمة من لعن الأنبياء والأولياء للمجرمين
قد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي من خلال ملاحظة أدعية الأنبياء وأئمّة المسلمين على المجرمين: لماذا أطلق أولياء اللّه الّذين هم رمز صفات اللّه تعالى وأسمائه الحسنى ومظهر رأفته ورحمته، ألسنتهم بالدعاء على الأشخاص المجرمين؟ أو لم يكن من الأفضل أن يدعوا لهدايتهم وسعادتهم؟ أو لم يكن العقاب الإلهي يكفيهم كي يزيد أولياء اللّه سبحانه من عقوبتهم عبر الدعاء عليهم ولعنهم؟
للإجابة على هذا السؤال نقول: إنّ صفات اللّه وأسماءه الحسنى لا تقتصر على صفات الجمال، فلله عز و جل صفات الجلال أيضا، وكما أنّه أرحم الراحمين، فإنّه قهّار وشديد العقاب أيضا، والأشخاص الّذين يخرجون من دائرة الرحمة الإلهية الواسعة بسبب سوء استغلالهم للحرّية، سوف يبتلون بغضبه وعقابه.
إنّ أنبياء اللّه وأولياءه ليسوا مَظهر صفات جماله فقط، بل هم أيضا مجلى صفات جلاله عز و جل، وعلى هذا فعندما يكون أرحم الراحمين فإنّه يلعن في نفس الوقت طائفة من المجرمين ويرغّب الآخرين أيضا في لعنهم، فيقول:
" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ".[١] ويقول أيضا:
[١] البقرة: ١٥٩.