حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٥ - تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
ودعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُ بحسب ما رجوتُه من الترتيب الذي يكون أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليه، وإلى مراد رسوله صلى اللّه عليه و آله، وقد قدَّمتُ مهمّاتِ الحاجاتِ بحسب ما رجوتُ أن يكون أقرب إلى الإجابات.
أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران!؟
فقال اللّه جلّ جلاله:" يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ"[١]، فمَدحَهُ جَلَّ جلالُهُ على حلمه وشفاعته ومجادَلته في قوم لوط، الذين قد بَلَغَ كُفرُهم إلى تعجيل نقمته.
أما رأيتَ ما تضمّنته أخبارُ صاحب الرسالة وهو قدوة أهل الجلالة كيف كان كُلّما آذاهُ قومُهُ الكفّارُ وبالغوا فيما يفعلون. قال صلوات اللّه عليه وآله:" اللّهُمَّ اغفِر لِقَومي؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ".
أما رأيتَ الحديثَ عن عيسى عليه السلام:" كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ"؛ وقولَ نبيّنا صلوات اللّه عليه وآله:" اصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ"؟ وقَد تضمّنَ ترجيحَ مقامِ المُحسنينَ إلى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه:" لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"[٢]، ويَكفي أنّ محمّدا صلى اللّه عليه و آله بُعِثَ رَحمةً للعالمين".[٣] فالدعاء لهداية الضالّين غير مذموم وليس هذا فحسب بل ممدوح أيضا، علما أنّ الاستغفار لهم لا يصحّ إن لم يصلحوا عقائدهم.
أمّا المعاندون فالدعاء لهم غير ممدوح، وليس هذا فحسب بل مذموم ومحظور
[١] هود: ٧٥.
[٢] الممتحنة: ٨.
[٣] الإقبال: ج ١ ص ٣٨٤ ٣٨٥.