حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - تحليل حول رفع اليد إلى السماء في الدعاء
صدر الإسلام، وأجاب الأئمّة عنه. واجملت الأجوبة في أربعة، هي كالآتي:
١. رفع اليدين في الدعاء نوع من العبادة كلّف اللّه سبحانه به عباده، وهو كالتوجّه إلى الكعبة في الصلاة، والركوع والسجود وأمثالها.[١] ٢. رفع اليدين في الدعاء سنّة نبويّة إذ أمر النبيّ صلى اللّه عليه و آله المسلمين أن يعملوا بها.[٢] ٣. الحكمة من رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء تتمثّل في أنّ السماء محلّ أنواع الرزق التي يحتاج إليها الإنسان ويطلبها. من أجل ذلك أمر اللّه أولياءه أن يمدّوا أيديهم إلى السماء والعرش الإلهيّ أثناء دعائهم.[٣] ٤. أجاب العلّامة الطباطبائيّ رحمهاللّه عن هذه الشبهة بقوله:
" لا معنى لإنكار بعضهم رفع اليدين بالدعاء، معلّلًا بأنّه من التجسيم؛ إذ رفع اليدين إلى السماء إيماء إلى أنّه تعالى فيها تعالى عن ذلك وتقدّس وهو قول فاسد؛ فإنّ حقيقة جميع العبادات البدنيّة، هي تنزيل المعنى القلبي والتوجّه الباطني إلى موطن الصورة، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادّة في قالب التجسّم، كما هو ظاهر في الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك وأجزائها وشرائطها، ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنيّة، ومنها الدعاء، وهو تمثيل التوجّه القلبي والمسألة الباطنيّة بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا، من سؤال الفقير المسكين الداني من الغنيّ المتعزّز العالي، حيث يرفع يديه بالبسط، ويسأل حاجته بالذلّة والضراعة".[٤] والملاحظة اللافتة للنظر هي أنّ رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء لا يُعَدّ أدبا وقيمةً إلّا إذا رفع الداعي يديه عن معرفة، وعلم أنّ اللّه تعالى موجود في كلّ مكان.
[١] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الثاني/ الباب الثالث: ما ينبغي للداعي حين الدعاء/ رفع اليدين: ح ٢٧١).
[٢] راجع: نهج الدعاء:( الفصل الثاني/ الباب الثالث: ما ينبغي للداعي حين الدعاء/ رفع اليدين: ح ٢٦١ ٢٦٨).
[٣] راجع: نهج الدعاء:( الفصلالثاني/ الباب الثالث: ماينبغي للداعي حين الدعاء/ رفع اليدين: ح ٢٦٩ و ٢٧٠).
[٤] الميزان في تفسير القرآن: ج ٢ ص ٣٨.