حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٧ - الدعاء في مسبار فقه اللغة
المدخل
الدعاء في مسبار فقه اللغة
الدعاء لغةً هو كما ذهب ابن فارس في تبيان جذره، فقال:
هو أن تُميلَ الشَّيءَ إلَيكَ بِصَوتٍ وكَلامٍ يَكونُ مِنكَ.[١] فأصله إذن القراءة بصوتٍ ولفظ، لكنّ كثرة استعماله في الدعوة بالكتابة والإشارة وأمثالهما أخرجته من المعنى المذكور ليعمّ غيره. فكلمة" الدعاء" أعمّ من" النداء" لأنّ" النداء" يختصّ بباب الألفاظ والأصوات، بيد أنّ" الدعاء" يمكن أن يكون باللفظ، ويمكن أن يكون بالإشارة وأمثالها. ويضاف إلى ذلك أنّ" النداء" في معناه الحقيقيّ يتعيّن أن يكون بصوت عالٍ، أمّا" الدعاء" فلا يتقيّد بذلك.[٢] في ضوء ذلك يكون" الدعاء" و" الدعوة" بمعنى توجيه نظر المدعوّ نحو الداعي من أجل جلب منفعة أو دفع ضررٍ. فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء، وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال.[٣]
[١] معجم مقاييس اللغة: ج ٢ ص ٢٧٩.
[٢] النداء: امتداد الصوت ورفعه، ونادى نظير دعا، إلّا أنّ الدعاء قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام، ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال، ولا يكون النداء إلّا برفع الصوت( مجمع البيان: ج ٤ ص ٦٥٤).
[٣] راجع: الميزان في تفسير القرآن: ج ٢ ص ٣١.