حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - الثاني الحيعلة في الأذان والإقامة
الخليفة الثاني أو تقريره[١]، لكن في روايةٍ عن أبي الحسن عليه السلام نسب فيها بداية التثويب إلى بني اميّة، قال عليه السلام:
الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ بِدعَةُ بَني امَيَّةَ، ولَيسَ ذلِكَ مِن أصلِ الأَذانِ، ولا بَأسَ إذا أرادَ الرَّجُلُ أَن يُنَبِّهُ النّاسَ لِلصَّلاةِ أن يُنادِيَ بِذلِكَ، ولا تَجعَلَهُ مِن أصلِ الأَذانِ، فَإِنّا لا نَراهُ أذانا.[٢]
على أنّه يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات والأقوال الّتي نسبت مبدأ التثويب إلى عمر بن الخطّاب، باعتبار أنّ التثويب أمر به عمر أو أقرّه في وسط الأذان أو بعده مدّةً من الزمن، ثمّ بعد ذلك اعتبره بدعةً فتركه، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن جُريج. وفي زمان حكومة معاوية أصبح التثويب جزءا من أذان الصبح بشكل رسميّ، ولا سيّما بعد رؤيا عبد اللّه بن زيد المتضمّنة للتثويب.
وممّا تقدّم يتّضح لنا لماذا لم يقبل فقهاء الشيعة ومحدّثوها بعض الروايات الّتي تُجيز التثويب، والتي اعتبروها مطعونة من حيث جهة صدورها أو دلالتها.
الثاني: الحيعلة في الأذان والإقامة
إنّ أتباع أهل البيت يعتبرون جملة" حَيَّ على خَيرِ العَمَل" جزءا من الأذان والإقامة، وذلك على ضوء ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في كون جزئيّة الحيعلة تلقّاها الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله من الوحي الإلهيّ، ويؤيّد ذلك بعض الروايات الواردة حول الأذان الأوّل لبلال في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في مصادر حديث أهل السنّة[٣]، وهو أيضا مذهب بعض الصحابة والتابعين[٤].
[١] راجع: الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ص ١٥٩( كلمات الأعلام في التثويب).
[٢] الاصول الستّة عشر: ص ٥٤.
[٣] راجع: المعجم الكبير: ج ١ ص ٣٥٢ ح ١٠٧١ و كنز العمّال: ج ٨ ص ٣٤٢ ح ٢٣١٧٤.
[٤] راجع: المصنّف لعبد الرزّاق: ج ١ ص ٤٦٠ ح ١٧٨٦ وص ٤٦٤ ح ١٧٩٧ والمصنّف لابن أبي شيبة: ج ١ ص ٢٤٤ ح ٢ و ٣ والسنن الكبرى: ج ١ ص ٦٢٤ ح ١٩٩١ وص ٦٢٥ ح ١٩٩٢ ووسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٤٥ ح ١٢.