حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨١ - الرواية الثالثة وضوء أهل البيت عليهم السلام
الكبير والمعتبر. فقد نقل الكليني بسنده المتّصل بالإمام الباقر عليه السلام (الابن الكبير والصادق للإمام علي عليه السلام) وضوءه، وأنّه يراه عين وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.[١] واعتبرت رواية اخرى وضوء الإمام علي عليه السلام مرّة مرّة[٢]، وهي تمثّل الطرف المقابل لإصرار عثمان على الوضوء الثلاثي، وتدلّ على الموقف العملي للإمام علي عليه السلام.
جدير ذكره أنّ أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رووا وضوءه صلى اللّه عليه و آله بهدف أداء رسالتهم وتقديم الميراث العلمي المستودع لديهم من جانب النبي صلى اللّه عليه و آله، وقدّموه بشكل عملي للكثير من أصحابهم[٣]. وهذه الروايات تخلو من أيّ اختلاف وتعارض داخليين، وتنسجم مع وضوء الكثير من الصحابة، كما أنّها تتّفق مع آية الوضوء[٤].
ونقول في الختام: إنّ طريق الاحتياط هو الأخذ بقول أهل البيت عليهم السلام، فضلًا عن إحاطة أهل البيت عليهم السلام أكثر من غيرهم بوضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؛ ذلك لأنّ أيّا من الصحابة والرواة والفقهاء لم يعتبر الوضوء" مرّة مرّة"[٥] غير صحيح، كما أنّهم لم يفتوا بفحوى الرواية المنقولة عن عثمان والمنسوبة إلى النبي صلى اللّه عليه و آله، والتي جاء فيها:" فمن زاد على هذا، أو
[١] الكافي: ج ٣ ص ٢٥ ح ٤.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٢٧ ح ٩.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٢٤٣٢، تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٥٢.
[٤] لا شكّ في أنّ آية الوضوء تعتبر المسح هو العمل الواجب للرأس، ولكنّ بعض المفسّرين والمحدّثين لم يعتبروا العمل الواجب للرجلين قابلًا للاستخراج من الآية استنادا إلى القرائتين بنصب أو جر" أرجلكم"، ولذلك فقد اعتبروا كلا الرأيين أي مسح الرجل أو غسلها متوافقين مع إحدى القرائتين.
ولكنّنا نرى أنّ مسح الرجلين يتّفق أكثر مع الآية؛ فاستنادا إلى القراءة بجرّ" أرجلكم"، دون شكّ، وفي القراءة بالنصب حسب إحدى احتماليها والذي لا يعدّ ضعيفا بأيّ وجه، يجب مسح الرجلين أيضا؛ لأنّ" أرجلكم" مجرورة محّلًا ومنصوبة لفظا لحذف خافضها أي" الباء"، وبسبب مجيء الخافض في الكلمة قبلها" برؤوسكم" والعطف عليها دون فاصلة. وسبب قوّة هذا الاحتمال قياسا إلى النصب وكون الكلمة" مفعولًا به" ل" فاغسلوا" أن الفاصلة بين الفعل والمفعول به بهذا المقدار من الطول ليست فصيحة، بل ليست صحيحة في غير الشعر والضرورة، وعلى فرض صحّتها، فإنّ الفصل بجملة كاملة مستقلّة" وامسحوا برؤوسكم" بين الفعل والفاعل، وفي موضع يؤدّي إلى الالتباس والإجمال، ليس من شأن أبلغ كتاب في الوجود( راجع: الميزان في تفسير القرآن: ج ٥ ص ٢٢١ ٢٢٤).
[٥] الكافي: ج ٣ ص ٢٤ ح ٦ و ٩.