حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٤ - ثالثا الغرض من وضع حديث عبد الله بن زيد
يؤدّي إلى انتقال تلك القيم إلى سائر المجتمعات الاخرى. ومن هنا نلاحظ أنّ التيّارات السياسيّة التي ترى أنّ سيادة الإسلام الأصيل تتعارض مع مصالحها، لا تتفاعل مع هذا الشعار.
ويبدو أنّ وضع حديث عبد اللّه بن زيد من قبل الحزب الامويّ وفي عصر سلطة معاوية المطلقة، كان لغرض حذف شعار الأذان السياسيّ والاجتماعيّ أو تحريفهِ، لأنّه إذا كان مصدر تشريع الأذان مستمدّا من رؤيا يراها عامّة الناس، فإنّ الّذي يدّعي خلافة النبيّ صلى اللّه عليه و آله بل خلافة اللّه تعالى في الأرض يمكن تغيير خلافته حسب الرغبة برؤيا اخرى، أو حذفها بشكلٍ تامّ! ولتوضيح هذا المطلب نقول: إنّ كلّ من اطّلع على تاريخ الإسلام، يعلم أنّ الحزب الامويّ كان مخالفا للإسلام منذ فجره الأوّل، ولم يتوافق في أيّ وقت مع هذا النظام الإلهيّ، ومع أنّه لم يستطع أن يعلن مخالفته حينما قوي أمر الإسلام، لكنّه أضمر العداء وأسرّ الكفر، فوقف في أوّل فرصة سانحة بوجه النظام الإسلاميّ الأصيل بقيادة إمام المتّقين وأمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فأصبح مانعا أمام سموّ هذا النظام الإلهيّ وتألُّقهِ؛ ذلك لأنّه وجد أسباب القوّة، كالمقام والمال والأعوان، قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ما أسلَموا ولكِنِ استَسلَموا، وأسَرُّوا الكُفرَ، فَلَمّا وَجَدوا أعوانا عَلَيهِ أظهَروهُ.[١]
ولدينا شاهد تأريخيّ يرويه المغيرة بن شعبة، وهو صديق حميم لمعاوية، يتحدّث فيه عن اجتماعٍ خاصّ وسرّي بمعاوية، وهو يعكس مدى مخالفة معاوية للأذان، وعدائه لشعار الإسلام العباديّ السياسيّ، وفيما يلي نصّ هذا الشاهد التأريخيّ برواية مطرف بن المغيرة بن شعبة، قال:
[١] نهج البلاغة: الكتاب ١٦.