حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٥ - ثالثا الغرض من وضع حديث عبد الله بن زيد
جاءَ [المُغيرَةُ] ذاتَ لَيلَةٍ فَأَمسَكَ عَنِ العَشاءِ، فَرَأيتُهُ مُغتَمّا، فَانتَظَرتُهُ ساعَةً، وظَنَنتُ أنَهُ لِشَيءٍ حَدَثَ فينا أو في عَمَلِنا. فَقُلتُ لَهُ: ما لي أراكَ مُغتَمّا مُنذُ اللَّيلَةِ؟ قالَ: يا بُنَيَّ، إنّي جِئتُ مِن عِندٍ أخبَثِ النّاسِ! قُلتُ لَهُ: وما ذاكَ؟ قالَ: قُلتُ لَهُ [أي لِمُعاوِيَةَ] وقَد خَلَوتُ بِهِ: إنَّكَ قَد بَلَغتَ مِنّا يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَلَو أظهَرتَ عَدلًا، وبَسَطتَ خَيرا، فَإِنَّكَ قَد كَبِرتَ، ولَو نَظَرتَ إلى إخوَتِكَ مِن بَني هاشِمٍ، فَوَصَلتَ أرحامَهُم، فَوَاللّهِ ما عِندَهُمُ پاليَومَ شَيءٌ تَخافُهُ. فَقالَ لي: هَيهاتَ، هَيهاتَ! مَلَكَ أخو تَيمٍ فَعَدَلَ وفَعَلَ ما فَعَلَ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، إلّا أن يَقولَ قائِلٌ: أبوبَكرٍ. ثُمَّ مَلَكَ أخو عَدِيٍّ، فَاجتَهَدَ و شَمَّرَ عَشرَ سِنينَ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، إلّا أن يَقولَ قائِلٌ: عُمَرُ. ثُمَّ مَلَكَ أخونا عُثمانُ، فَمَلَكَ رَجُلٌ لَم يَكُن أحَدٌ في مِثلِ نَسَبِهِ، فَعَمِلَ ما عَمِلَ وعُمِلَ بِهِ، فَوَاللّهِ ما عَدا أن هَلَكَ فَهَلَكَ ذِكرُهُ، وذِكرُ ما فُعِلَ بِهِ. وإنَّ أخا هاشِمٍ يُصرَخُ بِهِ في كُلِّ يَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ: أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ، فَأَيُّ عَمَلٍ يَبقى مَعَ هذا؟ لا امّ لَكَ! وَاللّهِ إلّا دَفنا دَفنا!.[١]
وممّا يمكن أن يؤيّد هذا التحليل، هو أنّ موقف أهل البيت عليهم السلام تجاه الروايات التي تعتبر بدء تشريع الأذان هو رؤيا عبد اللّه بن زيد، كان بعد استقرار حكومة معاوية، فلو كان هناك أدنى ذكر لمثل هذه الشائعة المهينة للنبيّ صلى اللّه عليه و آله قبل هذا التّاريخ أو في حياة أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّه بلا ريب سيتّخذ منها موقفا حاسما، لكنّ أوّل موقف يسجّله التّاريخ لأهل البيت عليهم السلام تجاه هذه الشائعة، هو للإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد الصلح مع معاوية.[٢]
[١] مروج الذهب: ج ٤ ص ٤١؛ الأخبار الموفقيّات: ص ٥٧٦ الرقم ٣٧٥.
[٢] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٢( الأذان/ الفصل الأول: تشريع الأذان/ تكذيب بعض ما رُوي في بدء تشريعه).