حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٢ - ٤ وجوه اخرى
الروايات ووضعها، فإنّ نفي أهل البيت عليهم السلام لها يكفي في المقام؛ لأنّ" أهل البيت أدرى بما في البيت". ولا يقتصر ردّها ونفيها على أهل البيت عليهم السلام وحدهم، بل يتعدّى ذلك إلى أشخاص آخرين؛ مثل محمّد بن الحنفيّة الّذي صرّح ببطلانها.
روى برهان الدين الحلبيّ عن أبي العلاء، قال:
قلت لمحمّد بن الحنفيّة: إنّا لنتحدّث أنّ بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه. ففزع لذلك محمّد بن الحنفيّة فزعا شديدا، وقال: عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم دينكم فزعمتم أنّه إنّما كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب، وقد تكون أضغاث أحلام؟! قال: فقلت له: هذا الحديث قد استفاض في الناس؟ قال: هذا واللّه هو الباطل ....[١]
٤. وجوه اخرى
إنّ الّذي ذكرناه من نقد مضمون الروايات التي تقول: إنّ بدء تشريع الأذان لم يستند إلى الوحي، يكفي لإثبات عدم اعتبارها، غير أنّه ذُكرت بعض الوجوه الاخرى لإثبات هذا المدّعى، مثل: التعارض الجوهريّ في مضمون هذه الروايات، وعدد الذين يدّعون الرؤيا[٢]، وتعارضها مع نقل البخاري وغيره[٣].
بناءً على ذلك، فلو فرضنا أنّ أسانيد هذه الروايات صحيحة اصطلاحا، فليس ثَمّة أدنى ريب في رفضها وردّها؛ ذلك لأنّ مضمونها لا يتوافق مع العقل السليم، ولا ينسجم مع اصول الإسلام.
على أنّ أسانيدها غير قابلة للاعتماد؛ لأنّها إمّا موقوفة أي لا يتّصل سندها
[١] السيرة الحلبيّة: ج ٢ ص ٩٦.
[٢] نُقل أن الّذين ادّعوا الرؤيا أربعة عشر شخصا. راجع: السيرة الحلبيّة: ج ٢ ص ٩٦.
[٣] راجع: الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ص ١٣٥ ١٣٩ و الأذان تشريعا وفصولًا.