حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠ - الرواية الثالثة وضوء أهل البيت عليهم السلام
فقد روى أحمد في مسنده نقلًا عن عبدالخير:
" قال علي عليه السلام: ألا أريكم وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ توضّأ ثلاثا ثلاثا".[١] كما جاء في نسخة من كتاب الغارات للثقفي أنّ الإمام عليا عليه السلام كتب كتابا إلى محمد بن أبي بكر حاكم مصر، نسب فيه إلى رسولاللّه صلى اللّه عليه و آله وضوءا يشبه وضوء عثمان[٢].
ولكن هناك روايات على العكس من ذلك. وعلى سبيل المثال، فقد نقل الشيخ المفيد رواية عن الثقفي مؤلّف الغارات، ينقل فيها وضوء الرواية الثانية عن الإمام علي عليه السلام، ويصرّح بأنّ الإمام عليه السلام نسبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله[٣].
وقد تمّ تأييد هذه الرواية في الأمالي للطوسي أيضا، وهي تظهر نوعا من الاختلاف في نسخ كتاب الغارات. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ هناك نقولًا عديدة تروي المواجهة العامّة التي أبداها الإمام علي عليه السلام إزاء البدعة والإحداث في الوضوء، وسندرج فيما يلي أحدها. ومن الطريف أنّ راوي هذه الرواية المتعارضة هو عبدالخير أيضا، حيث يقول:
" رأيت عليّا عليه السلام دعا بماءٍ ليتوضّأ، فتمسّح به تمسّحا، ومسح على ظهر قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مسح على ظهر قدميه، رأيت أنّ بطونهما أحقّ، ثمّ شرب فضل وضوئه وهو قائم، ثمّ قال: أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يشرب قائما"[٤].
كما يمكن اعتبار تدوين السنّة النبوية ومن جملتها الوضوء بواسطة بعض أصحاب الإمام علي عليه السلام نوعا من تبيين الإمام علي عليه السلام لوضوء النبي صلى اللّه عليه و آله.[٥] على أنّنا لم نأخذ بنظر الاعتبار في كلّ ذلك مستندنا الرئيس في كتاب الكافي
[١] مسند ابن حنبل: ج ١ ص ٢٦٢ ح ١٠٠٧.
[٢] الغارات: ج ١ ص ٢٤٤.
[٣] الأمالي للمفيد: ص ٢٧٦.
[٤] مسند ابن حنبل: ج ١ ص ٢٤٧ ح ٩٤٣.
[٥] رجال النجاشي: ص ٦ الرقم ٢.