منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
والسؤال هو : مادامت الحياة ستنتهي بهذا القائد الربّاني الفذّ بعد سنوات الدعوة والجهاد إلى الموت ، ومادام النبيّ سيرحل صوب الرفيق الأعلى ملبّياً نداء ربّه ، فما الذي دبّره لمستقبل هذا الدين الباقي على مدى الزمان ؟ وماذا فعل لتأمين مستقبل دعوته وضمان ديمومة رسالته ؟ هل حدّد خياراً خاصّاً للمستقبل أم إنّه لم يفكّر بذلك قط ، وترك الأمر برمّته إلى الاُمّة ؟ كثرت كتابات المسلمين علماء ومحدّثين ومتكلّمين عن هذا الموضوع ، وانتهوا إلى نظريّات متعدّدة . وما يُلحظ أنّ هذا الاتّجاه التنظيري سعى إلى تثبيت وقائع التاريخ الإسلامي وتحويلها إلى معيار أشادوا على أساسه اُصولاً ومرتكزات . لكن أين تكمن الحقيقة ؟ ! يقضي التدبّر العميق في الموضوع ، ودراسة حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بشمول ، إلى أنّ الموقف النبوي من مستقبل الرسالة لا يخرج عن أحد احتمالات ثلاث ، هي : ١ . إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أغضى عن مستقبل الدعوة ، وأهمل الأمر تماماً من دون أن ينطق بشيء للاُمّة . ٢ . إنّه صلى الله عليه و آله عهد بمستقبل الرسالة إلى الاُمّة ، وأمر جيل الصحابة أن ينهض بمهمّة تدبير أمر الدعوة من بعده . ٣ . إنّه صلى الله عليه و آله ارتكز إلى مبدأ النصّ الصريح في تدبير المستقبل ، والتخطيط لشؤون الرسالة ، ومن ثمّ أعلن صراحة عن الشخص الذي يتبوّأ مسؤوليّة هداية الاُمّة من بعده ، ويضطلع بدور قيادة المجتمع الإسلامي . لندرس الآن هذه الفرضيّات الثلاث ونتناولها من خلال البحث والتحليل :
الفرضيّة الاُولى : السكوت إزاء المستقبل
تواجه هذه الفرضيّة فيضاً من الأسئلة ، منها : ما الذي دعا النبيّ صلى الله عليه و آله إلى عدم التفكير