منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
د ـ دَوافِعُ الإِمامِ عليه السلام لِقَبولِ الحُكومَةِ
١٨٨.الإمام عليّ عليه السلام : أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ ، وما أخَذَ اللّه ُ عَلَى العُلَماءِ ألّا يُقارّوا [١] عَلى كِظَّةِ [٢] ظالِمٍ ، ولا سَغَبِ [٣] مَظلومٍ ، لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها ، وَلَسَقَيتُ آخِرَها بِكَأسِ أوَّلِها ، ولَأَلفَيتُم دُنياكُم هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنزٍ . [٤]
ه ـ أوَّلُ مَن بايَعَ
١٨٩.الكامل في التاريخ : لَمّا قُتِلَ عُثمانُ ، اجتَمَعَ أصحابُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وفيهِم طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ، فَأَتَوا عَلِيّا ، فَقالوا لَهُ : إنَّهُ لابُدَّ لِلنّاسِ مِن إِمامٍ ! قالَ : لا حاجَةَ لي ]في[ [٥] أمرِكُم ؛ فَمَنِ اخترَتُم رَضيتُ بِهِ . فَقالوا : ما نَختارُ غَيرَكَ . وتَرَدَّدوا إلَيهِ مِرارا ، وقالوا لَهُ في آخِرِ ذلِكَ : إنّا لا نَعلَمُ أحَدا أحَقَّ بِهِ مِنكَ ؛ لا أقدَمَ سابِقَةً ، ولا أقرَبَ قَرابَةً مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ : لا تَفعَلوا ، فَإِنّي أكونُ وَزيرا خَيرا مِن أن أكونَ أميرا . فَقالوا : وَاللّه ِ ما نَحنُ بِفاعِلينَ حَتّى نُبايِعَكَ . قالَ : فَفِي المَسجِدِ ؛ فَإِنَّ بَيعَتي لا تَكونُ خَفِيَّةً ، ولا تَكونُ إلّا فِي المَسجِدِ ـ وكانَ في بَيتِهِ ، وقيلَ : في حائِطٍ لِبَني عَمرِو بنِ مَبذولٍ ـ . فَخَرَجَ إلَى المَسجِدِ وعَلَيه إزارٌ وطاقٌ وعِمامَةُ خَزٍّ ، ونَعلاهُ في يَدِهِ ، مُتَوَكِّئا عَلى قَوسٍ ، فَبَايَعَهُ النّاسُ . وكانَ أوَّلُ مَن بايَعَهُ مِنَ النّاسِ طَلحَةَ بنَ عُبَيدِ اللّه ِ . فَنَظَرَ إلَيهِ
[١] قارَّه مُقارَّة : أي قرَّ معه وسكن ، وهو تفاعل من القرار (لسان العرب : ج٥ ص٨٥) .[٢] الكِظَّة : البِطنَة ، كظّه الطعامُ والشرابُ يكُظُّه كظّا؛ إذا ملأه حتّى لا يطيق النفَس (لسان العرب : ج٧ ص٤٥٧) . والمراد استئثار الظالم بالحقوق .[٣] سَغِب الرجل يَسغَب وسَغَبَ يَسغُبُ : جاع (لسان العرب : ج١ ص٤٦٨) .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٣ .[٥] ما بين المعقوفين إضافة يقتضيها السياق .