منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
تَرَكوا رَجُلاً ما أقولُ إنَّ أحَدا أعلَمُ ولا أقضى مِنهُ بِالعَدلِ . أما وَاللّه ِ لَو أجِدُ عَلَيهِ أعوانا» . [١] ثمّ إنّ عمارا قال من شدّة حرصه على الإسلام : ٠ يا ناعِيَ الإسلامِ قُم فَانعَهُ قد ماتَ عرفٌ وأتى مُنكَرُ [٢] ٠ أوَلم يكن الأمر كذلك ؟ أوَلم يُنعَ الاسلام من خلال تسلّط بني اُميّة؟! أوَلم تنبعث الجاهليّة من جديد؟ فقد خرج عثمان في الليلة الَّتي بويع له في يومها إلى صلاة العشاء وبين يديه شمعة ، فلقيه المقداد ، فقال : ما هذه البدعة؟! [٣] ولغرض تعميم وإكمال البحث نورد الملاحظات التالية : ١ . ذكرنا أنّ عليّا عليه السلام قال لعبد الرحمن بن عوف : «وَاللّه ِ ما وَلَّيتَ عُثمانَ إلّا لِيَرُدَّ الأَمرُ إلَيكَ» . ولم يُصرّح عليه السلام بمثل هذا الكلام إلّا انطلاقا من معرفته بأحوال المتلاعبين بالسياسة ودعاة الفتن ، لو كانت يومذاك ثمّةَ آذان واعية . وجاء الشاهد على صدق كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيما نقله المؤرّخون ؛ من أنّ عثمان بعدما اشتدّ عليه المرض دعا كاتبا ، وأمره أن يكتب عهده بالخلافة من بعده لعبد الرحمن : فكتب بما أمره . [٤] ٢ . لماذا لم يوافق الإمام عليه السلام على شرط عبد الرحمن؟ لأنّه كانت قد مرّت حينذاك سنوات على وفاة الرسول صلى الله عليه و آله ، ووقعت فيها تغيّرات كثيرة ، وصدرت أحكام كثيرة مناقضة لحكم الرسول صلى الله عليه و آله ، وبُدّلت سنّته صلى الله عليه و آله في موارد
[١] تاريخ الطبري : ج٤ ص٢٣٣ .[٢] البدء والتاريخ : ج٥ ص١٩٢ .[٣] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص١٦٣ .[٤] تاريخ المدينة : ج٣ ص١٠٢٩ .