منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠
خَيرٌ مِن قَولِيَ الأَوَّلِ» . [١] ومن هؤلاء الانتهازيّين أيضا عمرو بن العاص الَّذي فقد منصبه في عهد عثمان ، وكان يعزّ عليه أن يرى بلاد مصر الَّتي فتحها هو قد أصبحت الآن بيد عبد اللّه بن أبي سرح . ومن هنا فهو كان يسعى لتعجيل الثورة ضدّ عثمان ، وقد أشرنا إلى بعض مساعيه في هذا الاتّجاه ، وكان يقول : «أنَا أبو عَبدِ اللّه ِ ، إذا حَكَكتُ قرحةً نَكأَتُها ! إن كُنتُ لَاُحَرِّضُ عَلَيهِ ، حَتّى إنّي لَاُحَرِّضُ عَلَيهِ الرّاعِيَ في غَنَمِهِ في رَأسِ الجَبَلِ» . [٢] وهكذا الحال بالنسبة إلى إلزبير أيضا ؛ فهو كان مسايرا لطلحة ، ويطمع في انتهاز فرصة الثورة لتحقيق ما تصبو إليه نفسه ، وكان يعتبر نفسه قائدا لهذه الجماعة .
ج ـ الأعوان الانتهازيّون
هناك أشخاص كانوا مسايرين لعثمان ويرون رأيه ، ولكنّهم في هذه الحادثة لم ينصروه بل خذلوه ، وصاروا عليه عونا ـ ولو بشكل غير مباشر ـ وهذا من عجائب عِبَر الدنيا . وأبرز نموذج لهذه الطائفة معاوية ؛ فقد كان هو وزمرته تجسيدا حقيقيّا لهذا التوجّه . والواقع أنّه كان له يد طولى في قتل عثمان . فقد كان بإمكانه أن يرسل من الشام سريّة لحماية الخليفة أو مواجهة المعارضين . بَيد أنّه لم يفعل ! وحتّى بعدما استنصره عثمان ، جاء إلى المدينة بمفرده . وقد أدرك عثمان الغاية من قدومه ، فقال له :
[١] تاريخ الطبري : ج٤ ص٤٥٩ .[٢] تاريخ الطبري : ج٤ ص٣٥٧ .