منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
وهم يعرفون تماماً لماذا أحجم النبيّ عن إملائها . لا ريب أنّ محتوى الوصيّة هو تأكيد آخر على ما تمّ إبلاغه في الغدير من الولاية وتحديد مستقبل الاُمّة ومصيرها ، تشهد على ذلك النقاط التالية : ١ . إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله تحدّث عن «التمسّك» بالثقلين مرّات ومرّات ، وعدَّ ذلك عصمة للاُمّة من مهاوي الردى والضلال . وفي حديثه عن هذه الوصيّة صرّح بالخصلة ذاتها ، وهو يقول : «كِتاباً لَن تَضِلّوا» . ٢ . ينبغي أن ندرس ونتأمّل طبيعة الشيء الذي إذا كتبه الرسول يُثير كلّ هذا الصخب والتوجّس وردود الأفعال ، حتى ليستمرئ بعض الحاضرين توجيه تلك المقالة المهينة إلى رسول اللّه ، هل كان ثمَّ شيء خليق بإثارة هذا الجوّ العنيف المنفعل غير قضيّة «القيادة» ، حتى بلغ من ضوضاء القوم أن أمر النبيّ بإخراجهم وإبعادهم عنه ، بكلمات ملؤها الألم ! ٣ . كان ابن عبّاس يتحدّث عن تلك الرزيّة [رزيّة الخميس] على الدوام ، ويُعيد ذكراها بتوجّع وألم ، حتى كانت دموعه تسيل على خدّيه في بعض المرّات ، وقد قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أوصى بثلاث بعد الذي قالوا ، قال : «أخرِجُوا المُشرِكينَ مِن جَزيرَةِ العَرَبِ ، وأجيزُوا الوَفدَ بِنَحوِ ما كُنتُ اُجيزُهُم . . .» . ثمّ ذكر ابن أبي نجيح الذي روى الخبر عن سعيد بن جبير ، ما نصّه : وسَكَتَ سَعيدٌ عَنِ الثّالِثَةِ ، فَلا أدري أسَكَتَ عَنها عَمداً ؟ ! وقالَ مَرَّةً : أو نَسِيَها ؟ وقالَ سُفيانُ مَرَّةً : وإمّا أن يَكونَ تَرَكَها أو نَسِيَها ! [١] أنسي سعيد ! أم اعتصم بالصمت وهو يبصر سيف الحجّاج بن يوسف يبرق فوق الرؤوس ؟ وهل اختارت ذاكرة التاريخ إلّا أن تدفع الأمر إلى مطاوي العدم والنسيان
[١] صحيح البخاري : ج٣ ص١١١١ ح٢٨٨٨ .[٢] راجع : الطبقات الكبرى : ج٢ ص٢٤٣ .[٣] صحيح البخاري : ج٣ ص١١١١ ح٢٨٨٨ .[٤] مسند ابن حنبل : ج١ ص٤٧٧ ح١٩٣٥ .[٥] المراجعات : ص٤٥٥ .[٦] شرح نهج البلاغة : ج١٢ ص٢١ .