منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦
حتى وقع في مأزِق بسبب صعوبة الإمداد . وفي ذات يوم عبر عمرو بن عبد ودّ الخندق ومعه عدد من فرسان العدوّ وشجعانه المشهورين [١] ، وصاروا أمام المسلمين ، وطلبوا أن يبرز إليهم أقرانهم ، فلم يجِبهم أحد ، وكرّروا نداءهم غير مرّةٍ ، وكان لعمرو صيته المخيف ، ففزع منه الجميع ، وحُبست الأنفاس في الصدور ، ولم تلقَ نداءاته المغرورة جوابا ، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يقوم إليه أحد ويقتلع شرّه ، فلم يقُم إلّا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام [٢] . ولمّا تقابلا قال صلى الله عليه و آله عبارته الخالدة : «بَرَزَ الإِيمانُ كُلُّهُ إلَى الشِّركِ كُلِّهِ» . [٣] وبعد قتال شديد عاجله الإمام بهجمة سريعة ، فقضى عليه ، وبلغت صيحة «اللّه أكبر» عنان السماء ، فلاذ أصحابه بالفرار [٤] . وتبدّد جيش الأحزاب على ما كان عليه من شوكة واُبّهة خياليّة . ويمكننا أن نفهرس دور الإمام العظيم في هذه الحرب على النحو الآتي : ١ . لمّا عبر عمرو بن عبد ودّ وأصحابه من موضع ضيّق من الخندق ، استقرّ الإمام عليه السلام هناك مع جماعة ، فلم يتيسّر للمشركين العبور بعدئذٍ . [٥] ٢ . كان قتل عمرو بن عبد ودّ مهمّاً وحاسما ومصيريّا إلى درجة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : «لَمُبارَزَةُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ لِعَمرِو بنِ عَبدِ وَدٍّ يَومَ الخَندَقِ أفضَلُ مِن أعمالِ اُمَّتي إلى يَومِ القِيامَةِ» . [٦]
[١] تاريخ الطبري : ج٢ ص٥٧٤ .[٢] السنن الكبرى : ج٩ ص٢٢٣ ح١٨٣٥٠ .[٣] شرح نهج البلاغة : ج١٩ ص٦١ .[٤] تاريخ الطبري : ج٢ ص٥٧٤ .[٥] نفس المصدر .[٦] المستدرك على الصحيحين : ج٣ ص٣٤ ح٤٣٢٧ .