منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩
ب ـ الأَجوِبَةُ الواعِيَةُ لِلإِمامِ
٣٨٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ جَوابا ، وهُوَ م: أمّا بَعدُ ؛ فَقَد أتاني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ اصطِفاءَ اللّه ِ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله لِدينِهِ وتَأييدَهُ إيّاهُ بِمَن أيَّدَهُ مِن أصحابِهِ ، فَلَقَد خَبَّأَ لَنَا الدَّهرُ مِنكَ عَجَباً ، إذ طَفِقتَ تَخبِرُنا بِبَلاءِ اللّه ِ تَعالى عِندَنا ونِعمَتِهِ عَلَينا في نَبِيِّنا ، فَكُنتَ في ذلِكَ كَناقِلِ التَّمرِ إلَى هَجَرَ أو داعي مُسَدِّدِهِ إلَى النِّضالِ . وزَعَمتَ أنَّ أفضَلَ النّاسِ فِي الإِسلامِ فُلانٌ وفُلانٌ ، فَذَكَرتَ أمراً إن تَمَّ اعتَزَلَكَ كُلُّهُ ، وإن نَقَصَ لَم يَلحَقكَ ثَلمُهُ . وما أنتَ وَالفاضِلَ والمَفضولَ ، وَالسّائِسَ وَالمَسوسَ ؟ وما لِلطُّلَقاءِ وأبناءِ الطُّلَقاءِ والتَّمييزَ بَينَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ ، وتَرتيبَ دَرَجاتِهِم ، وتَعريفَ طَبَقاتِهِم . هَيهاتَ لَقَد حَنَّ قِدحٌ لَيسَ مِنها ، وطَفِقَ يَحكُمُ فيها مَن عَلَيهِ الحُكمُ لَها . ألا تَربَعُ ـ أيُّهَا الإِنسانُ ـ عَلى ظَلعِكَ ، وتَعرِفُ قُصورَ ذَرعِكَ ؟ وتَتَأَخَّرُ حَيثُ أخَّرَكَ القَدَرُ ؟ فَما عَلَيكَ غَلَبَةُ المَغلوبِ ولا ظَفَرُ الظّافِرِ ، وإنَّكَ لَذَهَّابُ فِي التّيهِ ، رَوّاغٌ عَنِ القَصدِ . ألا تَرى ـ غَيرَ مُخبِرٍ لَكَ ولكِن بِنِعمَةِ اللّه ِ اُحدِّثُ ـ أنَّ قَوماً استُشهِدوا في سَبيلِ اللّه ِ تَعالى مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ـ ولِكُلٍّ فَضلٌ ـ حَتّى إذَا استُشهِدَ شَهيدُنا قيلَ : سَيِّدُ الشُّهَداءِ ، وخَصَّهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِسَبعينَ تَكبيرَةً عِندَ صَلاتِهِ عَلَيهِ . أ وَلا تَرى أنَّ قَوماً قُطِّعَت أيديهِم في سَبيلِ اللّه ِ ـ ولِكُلٍّ فَضلٌ ـ حَتّى إذا فُعِلَ بِواحِدِنا ما فَعَلَ بِواحِدِهِم قيلَ : الطَّيّارُ فِي الجَنَّةِ وذُو الجَناحَينِ ، ولَولا ما نَهَى اللّه ُ عَنهُ مِن تَزكِيَةِ المَرءِ نَفسَهُ لَذَكَرَ ذاكِرٌ فَضائِلَ جَمَّةً تَعرِفُها قُلوبُ المُؤمِنينَ ، ولا تَمُجُّها آذانُ السّامِعينَ ، فَدَع عَنكَ مَن مالَت بِهِ الرَّمِيَّةُ ؛ فَإِنّا صَنائِعُ رَبِّنا ، وَالنّاسُ بَعدُ صَنائِعُ