منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
الفصل الرابع عشر : عروج النبيّ صلّي الله عليه و آله من صدر الوصيّ
كانت الأيّام الأخيرة من عمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أيّاما عجيبةً ، فقد كانت لعليّ عليه السلام أيّاما حافلةً بالغموم ، زاخرةً بالآلام ، مليئة بالمتاعب والمحن ، وكانت للسّاسة آنذاك أيّام عمل ، ومثابرة وتخطيط للاستحواذ على الخلافة وسعي لرسم السياسة القادمة ، وتفكير بالغد وبما يليه . . . أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بتجهيز الجيش لحرب الروم ، فتعبّأ الجيش وفيه وجوه بارزة ، وعقد صلى الله عليه و آله اللواء بنفسه ودفعه إلى اُسامة بن زيد . وكان صغر سنّه قد شكّل ذريعة بأيدي الساسة للاعتراض عليه إخفاءً للبواعث الحقيقيّة التي كانت تدفعهم إلى التلكّؤ والتباطؤ في الحركة في وقت كان النبيّ صلى الله عليه و آله على فراش المرض يعاني من الحمّى . ولمّا علم بتثاقلهم قام من فراشه ، وتوجّه نحو المسجد بجسمٍ محمومٍ ورأس معصوب ، وأنبأ المسلمين بالتّبعات الذميمة الشاذّة لفتورهم وتقاعسهم ، ثمّ قال : «أنفِذُوا جَيشَ اُسَامَة» . بَيْد أنّ ساسة الدنيا حالوا دون الإنفاذ من خلال توقّف دام أكثر من خمسة عشر يوما . [١]
[١] الطبقات الكبرى : ج٢ ص١٨٩ ـ ١٩١ .