منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
«أرَدتَ أن اُقتَلَ فَتَقولَ : أنا وَلِيُّ الثَأرِ» . [١] عندما كتب عثمان كتابا يستحثّه فيه على نصرته ، أخذ يسوّف ويتعلّل إلى أن ذهبت الفرصة أدراج الرياح . لننظر إلى هذا النصّ التاريخي : «فَلَمّا جاءَ مُعاوِيَةَ الكِتابُ تَرَبَّصَ بِهِ وكَرِهَ اظهارَ مُخالَفَةِ أصحابِ رَسولِ اللّه ِ وقَد عَلِمَ اجتِماعَهُم» . وهكذا يمكن القول بأنّ معاوية كانت له يد في قتل عثمان بشكلٍ غير مباشر . وكان لتلك اليد تأثيرها كما أشار الإمام عليّ عليه السلام إلى هذا المعنى في إحدى كلماته . وعلى كلّ حال فقد تظافرت التيّارات المنبثقة من أربعة نقاط مهمّة في الخلافة الإسلاميّة آنذاك ، وصنعت ثورة شاملة ضدّ عثمان . ومن الطبيعي أنّ حضور جموع غفيرة من المسلمين في المدينة ، واعتراضهم الصريح على أعمال عثمان ، لم يدفعه هو وبطانته لإعادة النظر في الماضي ، بل عمدوا بدلاً من ذلك إلى تجاهل الاُمور ، ومعاملة الثائرين بأساليب غير مُرضية ، ممّا أدّى إلى تأزيم الأوضاع ومهّد الظروف لقتل عثمان . يتّضح ممّا مرّ ذكره أنّ ما نقله سيف بن عمر وحاول فيه تجاهل الأسباب والعوامل المذكورة أعلاه تجاهلاً تامّا ، ونسبة الأحداث الَّتي وقعت ضدّ عثمان إلى شخص كعبد اللّه بن سبأ ، بعيد عن الحقيقة وعن الواقع التاريخي . وقد وصفت المصادر الرجاليّة سيف بن عمر بالكذب ، وطعنت فيه . وهذا ما يوجب عدم التعويل على أخباره . وفضلاً عن كلّ ذلك فحتّى لو كان صادقا ، فإنّ ما نقله من الأخبار جاء على نحو لا يمكن التصديق به على الإطلاق ، ومن الواضح أنّ دور عبد اللّه بن سبأ فيها موضوع ولا صحّة له .
[١] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص١٧٥ .