منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧٩
كلام في بدء إسلام الإمام
كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أفضل وأكرم مؤمن عرفه التاريخ الإسلاميّ بل كان في ذروة الإيمان ، وإيمانه ذو مواصفات لا مثيل لها عند غيره من اُولي الإيمان ، فهو أوّل من صدّق برسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وإيمانه نقيّ خالص لم تَشُبه شائبة الشرك قطّ ، ولم يشاكله أحد في ثبات خطاه على الإيمان وقوّة العقيدة . كان عليه السلام ـ كما أشرنا سابقا ـ ينام في فراش النبيّ صلى الله عليه و آله منذ الأيّام الاُولى لحياته . وقد نشأ برعاية النبيّ إيّاه . وتربّى على الخلق النبوي العظيم والسيرة المباركة . وكان يشهد مراحل النبوّة مع النبيّ صلى الله عليه و آله جنبا إلى جنب ، وكان النبيّ يأخذه معه إلى غار حراء ، فتعرّف على أسرار الملكوت . وصرّح في خطبته العظيمة «القاصعة» أنّه كان يرى نور الوحي ، ويسمع رنّة الشيطان اليائسة . وعلى مشارف إبلاغ الرسالة نال لقب «الوصي» ، و«الوزير» ، و «الأخ» ، من خلال مرافقته لرسول اللّه صلى الله عليه و آله . ولنلحظ تصويره الجميل للرعاية النبويّة . قالَ : «وقَد عَلِمتُم مَوضِعي مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِالقَرابَةِ القَريبَةِ ، وَالمَنزِلَةِ الخَصيصَةِ . وَضَعَني في حِجرِهِ وأنَا وَلَدٌ يَضُمُّني إلى صَدرِهِ ، ويَكنُفُني في فِراشِهِ ، ويُمِسُّني