منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١
وأساساً لا تزيد فلسفة الوحي والنبوّة وفلسفة الحكم في منهج الأنبياء الإلهيّين ، على تربية الإنسان وتعليمه ، وإنَّ جميع الجهود ما هي إلّا مقدّمة لبناء الإنسان الكامل . على هذا الأساس كان الأنبياء والأوصياء يتولّون شخصياً تعليم النّاس وتربيتهم ، وعلى هذا مضت أيضاً سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وسياسته .
٢ . تصحيح الثقافة العامّة
تكمن واحدة من أبرز العناصر الأساسيّة لمنهج الحكم العلوي في الإقدام على تصحيح الثقافة العامّة للمجتمع . فعلى قدر ما كان الإمام يدافع عن السنن والتقاليد الاجتماعيّة البنّاءة ، كان يهاجم بعنف الأعراف والتقاليد الخاطئة ، ولم يكن يسمح أن تواصل التقاليد الخاطئة والأعراف الضارّة ، حضورها في المجتمع الإسلامي .
٣ . النقد البنّاء بدلاً من الإطراء والتملّق
تكمن واحدة من أهمّ مبادرات الإمام عليّ عليه السلام وأكثرها ألقاً لجهة تصحيح الثقافة الاجتماعيّة العامّة ، بمواجهته لحالة تملّق الاُمراء ومديح القادة السياسيّين . لقد حثَّ الإمام أمير المؤمنين الولاة والعاملين معه على أن يقرّبوا الأجرأ في قول الحقّ ، والأكثر صراحة في الجهر به ، وأن يربّوا مَن حولهم على عدم تملّقهم والإطراء عليهم أكثر من الاستحقاق . أمّا فيما يرتبط بالإمام شخصيّاً فقد كان يرفض أيّ ضرب من الثناء حوله ، وكان يواجه المثنين والمتملّقين بمواقف علنيّة صريحة وحازمة . كما كان يحثّ النّاس أن لا يُطروه بسبب نهوضه بأداء التكاليف الإلهيّة ، وأن يتّجهوا بدل الثناء إلى النصيحة بخير ، والنقد البنّاء الصريح لبرامجه وأعماله ، إذا كان ثمّة نقد في هذا المجال .