منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
وكانت تلك المواجهات عسيرة ثقيلة إذا ما نظرنا إلى جذورها ، وكيفيّة تبلور الكيان الذي كان عليه مُوقدوها ، لاسيما أصحاب الجمل والنهروان ، وأصحر الإمام عليه السلام بذلك مرارا ، فقال : «لَو لَم أكُ فيكُم ما قوتِلَ أصحابُ الجَمَلِ وأهلُ النَّهرَوانِ !» . [١] وقال : «إنّي فَقَأتُ عَينَ الفِتنَةِ ، ولَم يَكُن لِيَجتَرِئَ عَلَيها أحَدٌ غَيري ، بَعدَ أن ماجَ غَيهَبُها [٢] ، وَاشتَدَّ كَلَبُها [٣] » . [٤] تُرى ! من كان قادرا على إبصار ذلك السحاب المركوم من الأفكار الفاسدة ، والجهل المطبق ، والشرك المعقّد ، في ظلّ العناوين البرّاقة الخادعة ؛ كعنوان : الصحابة ، وعنوان السابقين ، ووجوه المتنسّكين الجهلة المتحجّرين أصحاب الجباه التي أثفنها السجود ؟ ! ومن كان متمكّنا من الأمر بقمع هؤلاء وإبادتهم ؟ ! أجل ، كان عمل عليّ عليه السلام عملاً عسيرا ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يرى ذلك كلّه في مرآة الزمن ، فأشار إليه مرارا ، وقال مخاطبا الإمام : «تُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ كَما قاتَلتُ عَلَى التَّنزيلِ» ، وقال : «إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ أخي ووَصِيّي ، يُقاتِلُ بَعدي عَلى تأويلِ القُرآنِ كَما قاتَلتُ عَلى تَنزيلِهِ» .وأكثر من ذلك أنّه صلى الله عليه و آله كشف هويّة مُسعّري الحروب ضدّ الإمام ، فقال : «هذا وَاللّه ِ قاتِلُ القاسِطينَ وَالنّاكِثينَ والمارِقينَ بَعدي» . من هنا كان بعض الصحابة يتحدّثون عن هذه الحقيقة قبل أن تُقبل الخلافة على الإمام عليه السلام .
[١] الغارات : ج١ ص٧ و ص١٦ .[٢] الغَيهَب : الظُّلمة (لسان العرب : ج١ ص٦٥٣) .[٣] الكَلَب : داء يعرض للإنسان من عضّ الكَلْب الكَلِب ، فيصيبُه شبه الجنون فلا يَعضّ أحدا إلّا كَلِبَ ، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا (لسان العرب : ج١ ص٧٢٣) .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٩٣ .