منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨
يلفتنا إلى أنّ حكومته قد تلقّت ضربتين قاصمتين من شريحتن ، وأنّ عمودها الفقري قد اُصيب وتضعضع بذلك ، وهاتان الشريحتان هما : ١ . العلماء المتهتّكون ؛ وهم الوجوه البارزة الذين أوقدوا فتنة الجمل وصفّين (الناكثون والقاسطون) ومهّدوا سبل الفساد ، وقسطوا ونكثوا عامِدين . ٢ . الجهّال العابدون الذين واجهوا الإمام عليه السلام في النهروان بسيماء الزاهدين وباسم الدين منطلقين من جهلهم وحمقهم . وهكذا ، فلا قيمة لعبادات الجاهل المتنسّك ، ولا وزن لتهجّداته ، ولا خلاقَ له منها . وليس هذا فحسب ، بل إنّهم يشكّلون خطرا عظيما على الإسلام والحكومة الإسلاميّة ، وبعبارة اُخرى : مَثَلُ العالم المتهتّك في خطره على النظام الإسلامي كمثل الجاهل المتنسّك في خطره على الاُمّة الإسلاميّة والنظام الإسلامي أيضا . ولا غرْو أن تُختم حياة الإمام عليه السلام على يد هذه الشريحة الثانية ، فدلّ واقع التاريخ على أنّ خطر العبّاد الجاهلين أشدّ وأنكى . فاستبان ـ إذن ـ أنّ أمرّ ثمرةٍ وأضرّها لشجرة «التعمّق» الخبيثة ـ الضاربة جذورها في الجهل وحبّ الدنيا والمرتدية لباس الدين ـ هو تقويض أركان النظام الإسلامي . والآن نعرّج على أغصان هذه الشجرة بشيء من التوضيح :
١ . العُجب
العُجُب ، والزهو ، والتعظّم ، كلّ ذلك يمثّل أوّل غصن للتعمّق ، والتطرّف ، والتنسّك الجاهل . وقد مُني القرّاء بهذه الأدواء الوبيلة ؛ لإفراطهم في تعبّدهم وتنسّكهم ، ونظرهم إلى هذا المرض على أنّه قيمة مهمّة . وزعموا ـ بفعل هذا المرض ـ أنْ ليس في الناس من هو أفضل منهم . ومن هنا سأل رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله أحدهم بغية كشف باطنه الخفيّ له ووضعه أمامه ، فقال :