منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩٤
ومن هؤلاء : الصحابي الجليل عمّار بن ياسر ، النّصير الوفيّ المخلص للإمام عليه السلام . وكان وجوده مع الإمام ودفاعه السخيّ عنه يقضي على التردّد ، ويُثبّت كثيرا من الذين كانت تضعضعهم الدعايات المسمومة الَّتي تبثّها أجهزة الإعلام الاُموي في الشام ضدّ الإمام عليه السلام . من جانب آخر ، كانت هناك قبائل ما زالت العصبيّات القبليّة متأصّلة في نفوسها ، فلم تسمع إلّا كلام رُؤسائها . من هنا ، ظلّ رجال مثل عديّ بن حاتم إلى جانب الإمام عليه السلام لتبقى قبائلهم معه أيضا . ٣ . إنّ وجود أشخاصٍ مثل زياد بن أبيه بين عمّال الإمام عليه السلام مثير للسؤال . فقد أنفذ الإمامُ الشخصَ المذكور ـ باقتراح عبد اللّه بن عبّاس وتأييد جارية بن قُدامة ـ على رأس قوّة عسكريّة كبيرة لإخماد تمرّد أهل فارس الذين امتنعوا عن دفع الضرائب ، فاستطاع زياد بتدبيره وحنكته السياسيّة الخاصّة أن يسيطر على الوضع . كان زياد مطعونا في نسبه ، وكان يتّصف بدهاء عجيب . ويمكن أن نعدّه نموذجا للإنسان المتخصّص غير الملتزم الَّذي جمع بين خبث السريرة وظلمة الروح وبين التدبير والدهاء . وإنّ ملازمته لمعاوية مع تحذيرات الإمام المتكرّرة له ، وعمله في «العراقَين» مَعْلَمان على خبث طينته ودَنَسه الَّذي لم يظهره في عصر الإمام عليه السلام . وينبغي الالتفات إلى أنّ الإمام عليه السلام كان يواجه حقائق لا تُنكَر كغيره من الحكّام . وبالنظر إلى ضرورة إدارة المجتمع واستثمار مختلف الطاقات ، وبالنظر أيضا إلى معاناة الإمام عليه السلام من قلّة الأنصار المخلصين فلابدّ له من تولية زياد وأضرابه ، بَيْدَ أنّه عليه السلام كان يقرِن ذلك بالإشراف والتحذير ، ويراقب الأوضاع بدقّة . ٤ . كان بعض الأشخاص يعملون مع الإمام عليه السلام ، لكنّهم كانوا لا يوافقونه في بعض مواقفه ! ! فزياد لم يشترك في حروبه جميعها . وأبو مسعود الأنصاري لم يرغب في