منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤٤
والمقاتل الفذّ ، والنّاصر الفريد لمولاه ، بطريقة غادرة بعدما تناول من العسل المسموم بسمّ فتّاك ، وعرجت روحه المشرقة الطاهرة إلى الملكوت الأعلى . [١] وحزن الإمام عليه السلام لمقتله ، حتى عَدّ موته من مصائب الدهر [٢] . وأبّنه فكان تأبينه إيّاه فريدا ؛ كما أنّ وجود مالك كان فريدا له في حياته عليه السلام . [٣] ولمّا نُعي إليه مالك وبلغه خبر استشهاده المؤلم ، صعد المنبر وقال : «ألا إنَّ مالِكَ بنَ الحارِثِ قَد قَضى نَحبَهُ ، وأوفى بِعَهدِهِ ، ولَقِيَ رَبَّهُ ، فَرَحِمَ اللّه ُ مالِكا ! لَو كانَ جَبَلاً لَكانَ فِنداً [٤] ، ولَو كانَ حَجَرا لَكانَ صَلداً . للّه ِِ مالِكٌ ! وما مالِكٌ ! وهَل قامَتِ النِّساءُ عَن مِثلِ مالِكٍ ! وهَل مَوجودٌ كَمالِكٍ !» . [٥] ومعاوية الَّذي كان فريدا أيضا في خبث طويّته ورذالته وضَعَته وقتله للفضيلة ، طار فرحا باستشهاد مالك ، ولم يستطع أن يخفي سروره ، فقال من فرط فرحه : كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان ، فقُطعت إحداهما يوم صفّين ـ يعني عمّار بن ياسر ـ وقُطعت الاُخرى اليوم ، وهو مالك الأشتر . [٦] وكلّما كان يذكره الإمام عليه السلام ، يثقل عليه الغمّ والحزن ، ويتحسّر على فقده . وحين ضاق ذرعا من التحرّكات الجائرة لأهل الشام ، وتألّم لعدم سماع جُنده كلامه ، وتأوّه على قعودهم وخذلانهم له في اجتثاث جذور الفتنة ، قال رجل : استبانَ فقدُ الأشتر على أهل العراقِ . لو كان حيّا لقلّ اللغط ، ولعلم كلّ امرئٍ
[١] أنساب الأشراف : ج٣ ص١٦٨ .[٢] الأمالي للمفيد : ص٨٣ ح٤ .[٣] نهج البلاغة : الحكمة ٤٤٣ .[٤] الفِنْد من الجبل : أنفه الخارج منه . وقيل : هو المُنفَرد من الجبال (النهاية : ج٣ ص٤٧٥) .[٥] الاختصاص : ص٨١ .[٦] الغارات : ج١ ص٢٦٤ .