منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥٥
٦٨٥.تذكرة الخواصّ عن عمرو بن يحيى عن صعصعة بن صوحان قَولِهِ فَنَدٌ ، لَيسَ بِالطّائِشِ النَّزِقِ ، ولا بِالرّايثِ المَذِقِ [١] ، كَريمُ الأَبناءِ ، شَريفُ الآباءِ ، حَسَنُ البَلاءِ ، ثاقِبُ السَّناءِ ، مُجَرَّبٌ مَشهورٌ ، وشُجاعٌ مَذكورٌ ، زاهِدٌ فِي الدُّنيا ، راغِبٌ فِي الاُخرى . فَقالَ المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ : هذِهِ صِفاتُ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام . [٢]
٦٨٦.مروج الذهب : دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ ؛ وكانَ مِن خَواصِّ عَلِيٍّ عَلى مُعاوِيَةَ وافِدا ، فَقالَ لَهُ : صِف لي عَلِيّا . قالَ : أعفِني يا أميرَ المُؤمِنينَ . قالَ مُعاوِيَةُ : لابُدَّ مِن ذلِكَ . فَقالَ : أمّا إذا كانَ لابُدَّ مِن ذلِكَ فَإِنَّهُ كانَ وَاللّه ِ بَعيدَ المَدى ، شَديدَ القُوى ، يَقولُ فَصلاً ، ويَحكُم عَدلاً ، يَتَفَجَّرُ العِلمُ مِن جَوانِبِهِ ، وتَنطِقُ الحِكمَةُ مِن نَواحيهِ ، يُعجِبُهُ مِنَ الطَّعامِ ما خَشُنَ ، ومِنَ اللِّباسِ ما قَصُرَ . وكانَ وَاللّه ِ يُجيبُنا إذا دَعَوناهُ ، ويُعطينا إذا سَأَلناهُ ، وكُنّا وَاللّه ِ ـ عَلى تَقريبِهِ لَنا وقُربِهِ مِنّا لا نُكَلِّمُهُ هَيبَةً لَهُ ، ولا نَبتَدِئُهُ لِعِظَمِهِ في نُفوسِنا ، يَبسِمُ عَن ثَغرٍ كَاللُّؤلُؤِ المَنظومِ ، يُعَظِّمُ أهلَ الدّينِ ، ويَرحَمُ المَساكينَ ، ويُطعِمُ فِيالمَسغَبَةِ يَتيما ذا مَقرَبَةٍ أو مِسكينا ذا مَترَبَةٍ ، يَكسُو العُريانَ ، وَينصُرُ اللَّهفانَ ، ويَستَوحِشُ مِنَ الدُّنيا وزَهرَتِها ، ويَأنِسُ بِاللَّيلِ وظُلمَتِهِ . وكَأَنّي بِهِ وقَد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ ، وغارَت نُجومُهُ ، وهُوَ في مِحرابِهِ قابِضٌ عَلى لِحيَتِهِ ، يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليم [٣] ، ويَبكي بُكاءَ الحَزينِ ، ويَقولُ : «يا دُنيا غُرّي غَيري ، إلَيَّ تَعَرَّضتِ أم إلَيَّ تَشَوَّفتِ ؟ هَيهاتَ هَيهاتَ ! لا حانَ حينُكِ ، قد أبَنتُكِ ثَلاثا لا رَجعَةَ لي فيكِ ، عُمُرُكِ قَصيرٌ ، وعَيشُكِ حَقيرٌ ، وخَطَرُكِ يَسيرٌ ، آهِ مِن قِلَّةِ الزّادِ وبُعدِ السَّفَرِ ووَحشَةِ الطَّريقِ .
[١] الرايث : من الرَّيث ؛ الإبطاء . ورجلٌ مَذِق : مَلُول (لسان العرب : ج٢ ص١٥٧ و ج١٠ ص٣٤٠) .[٢] تذكرة الخواصّ : ص١١٨ .[٣] السَّلِيم : اللديغ . يقال : سَلَمَتْهُ الحيّة ؛ أي لدَغَتْه (لسان العرب : ج١٢ ص٢٩٢) .