منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٩
الفصل الأوّل: عصيان الجيش
أ ـ العَزمُ عَلى قِتالِ مُعاوِيَةَ بَعدَ الفَراغِ مِنَ الخَوارِجِ
٤٨٧.تاريخ الطبري عن أبي الدرداء : كانَ عَلِيٌّ لَمّا فَرَغَ مِن أهلِ النَّهرَوانِ حَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : إنَّ اللّه َ قَد أحسَنَ بِكُم ، وأعَزَّ نَصرَكُم ، فَتَوَجَّهوا مِن فَورِكُم هذا إلى عَدُوِّكُم . قالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، نَفِدَت نِبالُنا ، وكَلَّت سُيوفُنا ، ونَصَلَت أسِنَّةَ رِماحِنا ، وعادَ أكثَرُها قَصدا ، فَارجِع إلى مِصرِنا ، فَلنَستَعِدَّ بِأَحسَنِ عُدَّتِنا ، ولَعَلَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ في عِدَّتِنا عِدَّةَ مَن هَلَكَ مِنّا ؛ فَإِنَّهُ أوفى لَنا عَلى عَدُوِّنا . وكانَ الَّذي تَوَلّى ذلِكَ الكَلامَ الاَشعَثُ بنُ قَيسٍ . فَأَقبَلَ حَتّى نَزَلَ النُّخَيلَة [١] ، فَأَمَرَ النّاسَ أن يَلزَموا عَسكَرَهُم ، ويُوَطِّنوا عَلَى الجِهادِ أنفُسَهُم ، وأن يُقِلّوا زِيارَةَ نِسائِهِم وأبنائِهِم حَتّى يَسيروا إلى عَدُوِّهِم . فَأقاموا فيهِ أيّاما ، ثُمَّ تَسَلَّلوا مِن مُعَسكَرِهِم ، فَدَخَلوا إلّا رِجالاً مِن وُجوهِ النّاسِ قَليلاً ، وتُرِكَ العَسكَرُ خالِيا ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ دَخَلَ الكوفَةَ ، وَانكَسَرَ عَلَيهِ رَأيُهُ فِي المَسيرِ . [٢]
[١] النُّخَيلَة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام، وهو الموضع الذي خرج إليه الإمام علي عليه السلام (معجم البلدان: ج٥ ص٢٧٨).[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص٨٩ .