منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
٩.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَتِهِ المُسَمّاةِ بِالقاصِعَةِ ـ: أنَا وَضَعتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلاكِلِ [١] العَرَبِ ، وكَسَرتُ نَواجِمَ [٢] قُرونِ رَبيعَةَ ومُضَرَ ، وقَد عَلِمتُم مَوضِعي مِن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِالقَرابَةِ القَريبَةِ ، وَالمَنزِلَةِ الخَصيصَةِ ؛ وَضَعَني في حِجرِهِ وأنَا وَلَدٌ يَضُمُّني إلى صَدرِهِ ، ويَكنُفُني في فِراشِهِ ، ويُمِسُّني جَسَدَهُ ، ويُشِمُّني عَرفَهُ [٣] ، وكان يَمضَغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلقِمُنيهِ ، وما وَجَدَ لي كَذبَةً في قَولٍ ، ولا خَطلَةً [٤] في فِعلٍ . ولَقَد قَرَنَ اللّه ُ بِهِ صلى الله عليه و آله مِن لَدُن أن كانَ فَطيما أعظَمَ مَلَكٍ مِن مَلائِكَتِهِ ؛ يَسلُكُ بِهِ طَريقَ المَكارِمِ ، ومَحاسِنَ أخلاقِ العالَمِ ، لَيلَهُ ونَهارَهُ . ولَقَد كُنتُ أتَّبِعُهُ اتِّباعَ الفَصيلِ [٥] أثَرَ اُمِّهِ ، يَرفَعُ لي في كُل يَومٍ من أخلاقِهِ عَلَما ، ويأمُرُني بِالاِقتِداءِ بِهِ . ولَقَد كانَ يُجاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ ، فَأَراهُ ولا يَراهُ غَيري . ولَم يَجمَع بَيتٌ واحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإِسلامِ غَيرَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وخَديجَةَ وأنَا ثالِثُهُما ، أرى نورَ الوَحيِ وَالرِّسالَةِ ، وأشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ . [٦]
[١] الكَلْكَل : الصدر من كلّ شيء (لسان العرب : ج١١ ص٥٩٦)، وهو هنا كناية عن الأكابر .[٢] نَجَم النبتُ : إذا طَلَع ، وكلّ ما طَلَع وظَهَر فقد نجم (النهاية : ج٥ ص٢٤) .[٣] العَرْف : الريح الطَّيِّبة (النهاية : ج٣ ص٢١٧) .[٤] خَطِلَ : أخطأ (المصباح المنير : ص١٧٤) .[٥] الفَصيل : ولد الناقة إذا فُصِل عن اُمّه (لسان العرب : ج١١ ص٥٢٢) .[٦] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ .