منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٣
علي عليه السلام يتخطّى هذه النقطة ، حيث لبثوا بانتظار حلّ الإمام لهذه المشكلة . أمّا الإمام ، فقد كان له في قبول الحكم هدف وباعث آخر ، فقد كان يهدف من وراء الاستجابة أن يعيد المجتمع إلى سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله وسنّته ، ويبادر إلى إحياء القيم الإسلاميّة ، ويطلق حركة إصلاحيّة عميقة وواسعة في المجتمع والدولة تطال جميع المرافق الإداريّة والثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والقضائيّة . وخلاصة الكلام أنّ مطامح الجمهور كانت شخصيّة ، وما يريده الإمام كان إلهيّاً . فبينما كانت الناس تدور حول منافعها الشخصيّة ، كان الإمام يسعى إلى استئناف القيم الإسلاميّة وتطبيقها . وهذا ما أشار إليه بقوله عليه السلام : «ولَيسَ أمري وَأمرُكُم واحِدَاً ؛ إنّي اُريدُكُم للّه ِِ ، وأنتُم تُريدونَني لِأَنفُسِكُم» . [١] في أجواء كهذه ، عندما لمس الناس أنّ الإمام لا يتواءم وإيّاهم في الهدف ، راحوا يتخلّون عن مساندته . ثمّ بمرور الزمان ، وكلّما اتّضحت دوافع الإمام في العمل أكثر راح تأييد الناس يتضاءل ، وتتّسع الفجوة بينهم وبين الإمام .
٢ . خيانة الخواصّ وتبعيّة العوام
لقد كان لرؤساء القبائل في العهد العلوي الدور الأبرز في اتّخاذ القرار ، والتأثير على أغلبيّة الجمهور . ولم تؤتِ جهود الإمام ثمارها المرجوّة على صعيد الارتقاء بهؤلاء فكريّاً ، من خلال تصحيح نظرتهم إلى الحقّ ، بحيث يعرفون الحقّ بمعيار الحقّ ، لا بمعيار الرجال الذين يَكنّون لهم الاحترام . لقد صارت هذه الأجواء ـ التي تقف حائلاً صلباً دون تحقّق الإصلاحات الأساسيّة ـ تلقي في نفس الإمام الألم والمضاضة .
[١] الإرشاد : ج ١ ص ٢٤٣ .