منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٣
النُّفوسِ ، فَلا يُستَوحَشُ لِعَظيمِ حَقٍّ عُطِّلَ ، ولا لِعَظيمِ باطِلٍ فُعِلَ ، فَهُنالِكَ تَذِلُّ الأَبرارُ ، وتَعِزُّ الأَشرارُ ، وتَعظُمُ تَبِعاتُ اللّه ِ سُبحانَهُ عِندَ العِبادِ» . [١] لم تلبث الأمّة بعد استشهاد الإمام إلّا أربعة وثلاثين عاماً حتّى تحقّقت نبوءته فيها . ففي عهد خلافة عبد الملك بن مروان خرجت على الحكومة المركزيّة من جهة الأهواز جماعة من الخوارج يطلق عليها الأزارقة ، ولم تكن ثَمَّ منطقة يمكن أن يُبعث منها جند لمواجهة هؤلاء غير الكوفة ، لكنّ أهل الكوفة لم يذعنوا لذلك ، ولم يستجيبوا لرغبة الحكم ، ولم يعبؤوا به . بادر عبد الملك إلى عقد مجلس ضمَّ الخواصّ والمقرّبين لمعالجة المشكلة وتدبّر الحلّ ، فاستنهضهم ضمن خطابٍ حماسي ، قائلاً : «فمن ينتدب لهم منكم بسيفٍ قاطع ، وسنان لامع!» ، فخيّم الصمت على الجميع ، ولم يَنبِس أحدهم ، إلّا الحجّاج بن يوسف ـ الذي كان قد انتهى لتَوّه من مهمّة في مكّة قضى فيها على حركة عبد اللّه بن الزبير ـ فنهض من مكانه وأبدى استعداده للمهمّة . بيدَ أنّ عبد الملك لم يرضَ ، وطلب منه الجلوس . وفي إطار حديثه عن كيفيّة إرسال الجند إلى الأهواز توجّه عبد الملك مجدّداً إلى القوم طالباً من الحضور أن يذكروا له أكفأ الرجال أميراً على العراق ، ومن يكون قائداً للجيش الذي سيقود المعركة مع الأزارقة ، وهو يقول : ويلكم! مَن للعراق؟ فصمتوا ، وقام الحجّاج ثانية ، وقال : أنا لها . الطريف في الأمر أنّ عبد الملك التفت هذه المرّة إلى الحجّاج مستوضحاً عن الوسيلة التي يلجأ إليها في دفع الناس لطاعته ، حيث سأله نصّاً : إنّ لكلّ أمير آلة وقلائد ، فما آلتك وقلائدك؟
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٢٦١ .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٢١٦ .[٣] النحل : ١١٢ .[٤] الفتوح : ج٧ ص٨ ـ ١٠ .[٥] الفتوح : ج٧ ص١٣ .[٦] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص٢٧٣ .